فهرس الكتاب

الصفحة 3235 من 3865

مع الفضل فالحاصل أن هبة الثواب كالبيع في أكثر الحالات فيما يحل ويحرم من عوضها إلا أنه إنما يجوز فيها في العين بأكثر حيث جرى به عرف كما قال القابسي وقولي في أكثر الحالات أي لأنها تخالفه في أقلها وذلك في ستة أمور جوازها مع جهل عوضها عقدها وأنه لا يلزم عاقدها الإيجاب والقبول ولا تفيتها حوالة السوق وعوضها إنما يلزم بتعيينه ويجوز مع جهل أجل لعوض ولا يجوز تعويضها بأكثر من قيمتها إلا لعرف فقول المصنف القيمة أي أو أكثر حيث جرى به العرف كما بمصر ففي المشذالي سئل القابسي عن الذي يهب للثواب فيثيبه الموهوب أكثر من قيمتها فيقول الواهب لا أقبل إلا القيمة ولا أرضى أن يكون لك عليّ فضل ويقول الموهوب له لا أثيبك إلا بأكثر ولهذا وهبتني فقال القابسي يجبر على أخذ الفضل قيل له فلو حلف كل بالطلاق قال يحنث الواهب لأن هبات الناس على ذلك اهـ.

وعرف مصر كذلك في الغالب فإن لم تكن هباتهم على ذلك لم يعمل بقول الموهوب.

تنبيه: جميع ما مر في الهبة الصحيحة قائمة فإن فاتت لزم فيها القيمة ويقضي عنها بما يقضي به ثمن المبيع من العين وأما الفاسدة فترد أن كانت قائمة فإن فاتت لزم عوضها مثل المثلى وقيمة المقوم واستثنى من لزوم الواهب القبول فقال: (إلا) أن يثيب الموهوب الواهب (كحطب) وتبن ونحوهما مما لم يجر العرف بدفعه في مقابلة ما وهبه لثواب (فلا يلزمه قبوله) فإن جرى بإثباته عرف لزم قبوله (وللمأذون) له في التجارة الهبة لثواب من ماله (وللأب من مال ولده) المحجور عليه (الهبة للثواب) لا لغيره فلا يجوز وليس له إبراء من مال ولده مجانًا وليس الوصي كالأب في جواز هبته لثواب كما قدم في باب الحجر وقوله وللمأذون خبر مقدم وللأب عطف عليه وأعاد اللام فيه لاختلاف المتعلق إذ العبد يهب من ماله والأب من مال ولده والهبة مبتدأ مؤخر (وإن قال) قائل (داري صدقة) أو هبة أو حبس ووقع ذلك (بيمين) أو نذر لامتناع من أمر لأنه يمين فالمراد باليمين ما التزمه مما فيه حرج ومشقة لا اليمين الشرعية (مطلقًا) على المساكين أو على شخص بعينه كقوله والله لأتصدقن بداري أو أهبها أو أحبسها على الفقراء أو على زيد المعين أو والله لأتصدقن بها على من ذكر إن فعلت كذا وفعله أو عليّ نذر إن فعلت كذا وفعله (أو) قال ما ذكر (بغيرها) أي بغير يمين (ولم يعين) أي لم يجعله على معين بل قال داري صدقة أو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تعبيره بالجواز غير صحيح وصوابه ولا يلزم لكن لا فرق حينئذٍ بينها وبين البيع (وإن قال داري صدقة بيمين مطلقًا) قول ز كقوله والله لأتصدقن بداري الخ فيه نظر بل ليس هذا هو المراد باليمين هنا لأن هذا ومحمد بالصدقة وهو إخبار كما يأتي والكلام هنا فيما يفيد إنشاء الصدقة وإنما المراد باليمين هنا مجرد التعليق كان فعلت كذا فداري صدقة وإنما المراد باليمين هنا مجرد التعليق كان فعلت كذا فداري صدقة لا اليمين المتعارفة قاله ابن عاشر رحمه الله اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت