أحبتي في الله تعالى: اتقوا الله { الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ * هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [غافر: 64-66] . راقبوه في سركم، وراقبوه في جهركم، وراقبوه في شدتكم وفي رخائكم، { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [الحشر: 19] . ذكروا أنفسكم بأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأنه الذي يبعث من في القبور، ويحصل ما في الصدور، وأنه العليم الخبير، واعمروا حياتكم بالتذكير؛ فإنه الخير في تذكير النفوس بربها الذي خلقها من عدم إلى وجود، وتكفل برزقها، وأسبغ عليها نعمه ظاهرة وباطنة، وتذكيرها بالاقتداء برسولها لتكون على صراط الله المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وتذكيرها بدينها الذي يقتضي الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك، والتبرؤ من أهله، وتذكيرها بكتابها لتقرأه وتعمل به وتصدق بخبره، وتطبق أحكامه.