يقول سبحانه: { أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ } [الغاشية: 17-19] يقول تعالى حثا للذين لا يصدقون الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الناس أن يتفكروا في مخلوقات الله الدالة على توحيده، ومنها الجبال كيف نصبت، بهية باهرة حصل بها الاستقرار للأرض وثباتها من الاضطراب، وأودع فيها من المنافع الجليلة ما أودع، وهل نَصْبُ الجبال بعد خلق ترابها وإيجاد صخورها لا يدل على قدرة الله خالقها على بعث الرمم وإحياء الأجساد البالية كيف شاء ومتى شاء؟ بلى سبحانه وتعالى.
* خلق الله سبحانه وتعالى الجبال لأمر عظيم وغاية كبيرة جدًا، خلقها الله لتمسك الأرض لئلا تضطرب وتميد بالخلق، وخلقها سبحانه جبالًا عظامًا أوتادًا للأرض، لأن الأرض على تيار ماء لا ثبوت لها ولا استقرار إلا بالجبال الرواسي التي جعلها الله أوتادا لها، يقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: { وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [الرعد: 3] .
ويقول سبحانه: { أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا } [النبأ: 6، 7] ويقول سبحانه: { وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا } [النازعات: 30، 31] .
ويقول سبحانه وتعالى: { وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ } [الحجر: 19] ومعنى رواسي: أي جبالًا عظامًا، تحفظ الأرض بإذن الله أن تميد بالخلق وتثبتها أن تزول.