فهرس الكتاب
إن المتتبع لتطور مفهوم الأمن الإسرائيلى، وبصفة خاصة كما يتصوره المنظرون الصهيونيون لوظيفة إسرائيل، خلال الأعوام القادمة، لا بد وأن يصيبه الذهول من كيفية تصور قياداتها لأن يمتد هذا المفهوم ويتسع، بحيث يحتضن من جانب القسم الغربى من المحيط الهندى ومن جانب آخر جميع أجزاء شمال إفريقيا وحتى المحيط الأطلسى، يجب أن ينظر إلى الوجود الصهيونى على أنه مرحلة من مراحل التدخل الأجنبى في المنطقة، ومنذ بداية الحروب الصليبية، بدأ شد الأطراف يأتى فيكمل وظيفة إسرائيل، فإذا كانت هذه تشل القلب فإن القوى الجاذبة الجانبية تشد القوى المتواجدة خارج دائرة القلب، وهكذا تمنع المساندة، ولعل الحرب العراقية الإيرانية في أقصى الشرق، وحرب الصحراء في أقصى المغرب واحتمالات الصدام في جنوب السودان، نماذج واضحة لتأكيد هذا المفهوم، خلق حالة الشلل في وظيفة مصر الإقليمية أداة أخرى، تعود إلى بداية القرن التاسع عشر على الأقل. الانكفاء الداخلى في مصر عقب الاستعمار البريطانى هو أكبر صفعة أصابت التطور القومى العربى في العصور الحديثة إذابة العروبة في مفهوم أكثر اتساعا يسمح بإفقاد المفهوم الفاعلية الحقيقية، يبرز خلال الأعوام الأخيرة في صورة واضحة لا تسمح بالتردد في فهم حقيقة الأهداف الكامنة من السياسة الأمريكية، خلف تشجيع بعض الحركات الإسلامية، مستغلة في هذا السذاجة التى ينطوى عليها الكثير من القيادات التى تسيطر على تحرك الجماهير من هذا المنطلق الدينى. خلق دولة البربر الكبرى يبدو مفهوما ليس جديدا، ولكن السياسة الأمريكية تتبناه اليوم في ظل إطار مختلف من التعامل ولكن لتحقيق نفس الأهداف.
الأدوات الداخلية ليست أقل خطورة، ورغم أنها تعود إلى عصور طويلة من المعاناة حيث استغلت القوى الأجنبية نواحى الضعف في الجسد العربى، إلا أنها لم تتكامل في إطار واحد متماسك، إلا مع نظرية الاستعمار الجديد .