فهرس الكتاب
مما لا شك فيه أن بعض هذه الأدوات لا تتجة فقط إلى التماسك العربى، بل إنها تعنى أيضًا دول العالم الثالث، ولكن النتيجة دائمًا واحدة، وقد يبدو للبعض أن هذه الأدوات بعيدة عن التأثير في الواقع المصرى، سذاجة أخرى، فالأداة الأولى قادت إلى حملة عنيفة من جانب الشعوب السوداء ضد الدول العربية البترولية، بدعوى أن ارتفاع سعر البترول قد قاد إلى إفلاسها، وهذا غير صحيح؟ لأن تطور سعر البترول أقل من أى سلعة أخرى في النطاق الدولى، بل والأشهر الأخيرة تحدثنا عن احتمالات انخفاض هذا السعر إلى حد لم يسبق له مثيل، في وقت ترتفع فيه جميع الأسعار حتى سعر"الطين"كذلك فإن تدعيم الترابط الدولى ضد المصالح العربية ظهر واضحا في جولات الحوار العربى الأوربى، ولا تزال نتساءل: كيف يمكن أن نتصور المنطقة العربية وهى تنتج أكثر من 60% من البترول الخام الدولى، وهى في مجموعها تستورد قرابة نصف البترول المكرر الذى يحتاجة السوق العربى؟ أما عن تفجير منظمة الأوبك فهى ظاهرة ليست موضوع تعليق تعاصرها لحظة كتابة هذه الأسطر، وقد سبق وأن نبهنا الأذهان إلى احتمالات منذ أكثر من عشرة أعوام، هذه الأدوات المختلفة تكوّن نسيجًا متكاملًا من التعامل: وهى تطرح مجموعة تساؤلات:
أولًا: كيف أن هذه السياسات الأربع تتضمن مجموعة من التناقضات، حيث لا يمكن إلا أن تقود إلى الفشل الذريع، إنها سوف تنتهى بأن تلغى إحداها الأخرى، وهنا تلعب إسرائيل دورًا خطيرا، ليس في صالح الولايات المتحدة، وعلى واشنطن أن تتنبه له بوعى حقيقى.
ثانيًا: وكيف أن سياسة جمع المعلومات تخدم هذه السياسات الأربع من جانب، وكيف أن سياسة جمع المعلومات من جانب آخر تعكس بدورها نفس التناقضات التى تسيطر على السياسة الأمريكية.