فهرس الكتاب
ثانيًا: خلق مسالك الاتصال المباشر مع القوى الفكرية، والقيادية في المجتمعات المحلية، وتدعيم مفهوم التعاون والحوار الذى يضع حدًا للعداوة التقليدية، ويخلق طبقات منتفعة، مئات الآلاف التى بدأت إسرائيل تنفقها في مصر ثم في لبنان على الأبحاث الميدانية، والبحوث المشتركة مع بعض أساتذتها، تخفى تحركا خبيثا محوره خلق بذور الصداقة والمصلحة في الجسد العربى، والتى سوف يقدر لها فيما بعد أن تتسع كبقع الزيت لتضفى على التواجد صفة الشرعية، وتخلق التحالف مع بعض القوى الذاتية.
ثالثًا: تخريب المرافق القومية. قد يبدو هذا الهدف لا صلة له بهذا المخطط، ولكن التعامل البعيد المدى يسمح بإدراك حقيقة ذلك، إن تخريب المرافق يؤدى إلى فقد الهيبة والشعور بعدم فاعلية الدولة المركزية، ويرتبط بذلك الإكثار من الفضائح وتلويث القيادات، لأنه في الأمد البعيد لا بد وأن يُضعف الولاء نحو السلطة المركزية.
ب- ولكن الذى يعنينا أن نُفصّل بخصوصه هو: أين مصالح السياسة الأمريكية في تنفيذ مثل هذا المخطط.
والواقع أن القيادة الإسرائيلية استطاعت أن تخلق القناعة الأمريكية من عدة منطلقات، ورغم أن المكان لا يسمح برصد جميع مصادرنا إلا أننا نكتفى بأن نسوق وثيقة خطيرة لأحد مسؤولى وزارة الخارجية الإسرائيلية وهو"أوديد بينون"بعنوان"استراتيجية إسرائيل في الثمانينات"نشرتها مجلة الدراسات الفلسطينية في العدد الثانى لعام 1982 والأهرام الاقتصادى بتاريخ 18/1/1982 وكانت أساسا لمجموعة من التحقيقات قامت بها جريدة لموند الدبلوماسى آخرها نشر في عدد يناير 1983 حيث اقتنع صاحب تلك التحقيقات بصحة ما ورد في تلك الوثيقة وجعلها أساسًا لتحليلاته. ونستطيع أن نضيف إلى ذلك"الكتاب السنوى لإفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط"، والذى يعنى أساسًا بالنواحى الاستراتيجية في عدديه الأخيرين: عام 1982 والعام السابق عليه.