فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 49""""""
وضرب بعض الحكماء مثلًا للشهوة والعشق فقال هما كالنحل يستميل القلوب بحلاوة عسله وربما قتل بسمعه وذلك لأن الإنسان أما ذو عقل ملكي يتعقل الأشياء فينزجر أو نفس شهوانية ترى اللذات فتنهمك ومن ثم إذا وقع عن صدق جعل المتحابين كنفس واحدة .
حكي الغنوي قال دعيت إلى عيادة مريض أحبه آخر فدخلنا عليهما والمحب الصحيح يذب عنه فكان إذا شكا المريض شيئًا شكا الآخر مثله فقدر أن قضى ونحن عنده فحال مفارقة نفسه فارق الصحيح نفسه ومثله ما حكاه في ذيل الأمالي عن التميمي أن أخوين من امرأة يقال لهما فضل وفضيل قضى أحدهما فلما دفن طأطأ الآخر ينظره فلما سوي عليه اللبن أنشد
سأبكيك لا مستقصيًا فيض عبرة . . . ولا مبتغ بالصبر عاقبة الصبر
ثم عاد فلزم المنزل حتى قضى من الغد