فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 112""""""
إذا جئتها يومًا من الدهر زائرًا . . . تعرّض منقوص اليدين صدود
يصد ويغضي عن هواي ويجتني . . . ذنوبًا علينا إنه لعنود
فاصرمها خوفًا كأني مجانب . . . ويغفل عنا مرّة فنعود
فمن يعط في الدنيا قرينًا كمثلها . . . فذلك في عيش الحياة رشيد
يموت الهوى مني إذا ما لقيتها . . . ويحيا إذا فارقتها فيعود
يقولون جاهد يا جميل بغزوة . . . وأيّ جهاد غيرهنّ أريد
لكل حديت بينهنّ بشاشة . . . وكل قتيل بينهنّ شهيد
إذ فكرت قالت أدركت ودّه . . . وما ضرّني بخلي ففيم أجود
ومن كان في حبي بثينة يمتري . . . فبقاء ذي ضال عليّ شهيد
ألم تعلمي يا أم ذا الودع إنني . . . أضاحك ذكراكم وأنت صلود
ومما كان يلهج بهذه القصيدة لرصانتها ولطفها معبد وكان من أشهر الناس بالدخول وضرب العود والغناء والغريض ، وكان أعظم منه حكى عنه في الأغاني إن الجن افتتنت به فأخرجوه إلى مكة فأقام بها لا يفتح بابه وإن معبدًا أراد الاجتماع فقصده وأقام يطرق الباب فلم يجب فهجس له أنه لا يخرجه إلا الغناء فأنشد علقت الهوى منها وليدًا البيت فلم يشعر إلا وقد فتح الباب وأذن له فدخل عليه فتحادثا وأنشده: وما أنس ما الأشياء لا أنس قولها إلى خمسة أبيات ثم قال إنما غنيتك ذلك لأني علمت أنك تريد أن أغنيك:
وما أنس ما الأشياء لا أنس شادنًا . . . بمكة مكحول لا أسيلا مدامعه