فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 635

""""""صفحة رقم 116""""""

ألا يا عباد اللّه قوموا لتسمعوا . . . خصومة معشوقين يختصمان

وفي كل عام يستجدان مرة . . . عتابًا وهجرًا ثم يصطلحان

يعيشان في الدنيا غريبين أينما . . . أقاما وفي الأعوام يلتقيان

وعن سهل الساعدي قال: قال لي رجل هل تعود جميلًا فإنه مريض ، فدخلنا عليه فإذا هو يجود بنفسه ، فنظر إلي وقال ما تقول في رجل لم يزن قط ولم يشرب خمرًا ولم يسفك دمًا ويشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدًا رسول الله منذ خمسين سنة . قلت من هذا فإني أظنه ناج قال أنا قلت عجيب منك تشبب ببثينة هذه المدة وأنت كذلك . قال أنا في آخر يوم من الدنيا لأنالتني شفاعة محمد إن كنت وضعت يدي عليها بريبة وأكثر ما كان مني أن أسند يدها إلى فؤادي أستريح ساعة ثم أغمي عليه فلما أفاق أنشد:

صرح النعي وما كني بجميل . . . وثوى بمصر ثواء غير قفول

قومي بثينة فاندبي بعويل . . . وابكي خليلك دون كلّ خليل

ولما حضرته الوفاة قال من ينعاني إلى بثينة قال رجل أنا فأعطاه حلته فراح حتى جاء الحي فأنشد:

بكر النعي وما كني بجميل . . . وثوى بمصر ثواء غير قفول

بكر النعي بفارس ذي همة . . . بطل إذا حمّ اللقاء مذيل

فسمعته بثينة فخرجت مكشوفة تقول:

وإن سلوي عن جميل لساعة . . . من الدهر لا حانت ولا حان حينها

سواء علينا يا جميل بن معمر . . . إذا مت بأساء الحياة ولينها

ثم قالت للناعي يا هذا إن كنت صادقًا فقد قتلتني وإن كنت كاذبًا فقد فضحتني فقلت لها والله إني لصادق وأخرجت الحلة فلما رأتها صرخت وصكت وجهها وأقبل النساء يبكين معها حتى خرت مغشيًا عليها ، ثم أفاقت وأنشدت وإن سلوي البيتين فلم سمع منها غيرهما حتى قضت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت