فمن بعفوك يا سيدي
فليس اعتمادي إلا عليك...
آه....
كم أحرقت هذه اللوعة أجفان أهل الوجل...
فـ { تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ } [الأعراف: 201] .
إن أنين المذنبين له لحن خاص...، وإيقاع عجيب في قلوب التائبين.
ورب ذنب أورث لوعة...
ورب لوعة أورثت فكرة...
ورب فكرة أورثت عبرة...
ورب عبرة أورثت توبة..
ورب توبة أورثت الجنة... بفضل الله وكرمه ومنه...
إن من أحرقت الخطايا قلبه...، وسودته فهو كالكوز المجخي.. لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا... لا يكون من أهل هذا الأنين..
لا يئن إلا خائف...
ولا يحن إلا محب...، ولا يتحرك قلبه إلا محزون من ذنبه...
وقلب العبد في خير ما دام بين الخوف والرجاء...
هؤلاء أسهروا الليالي المقمرة...
وأبكوا الأجفان الفاترة...
بسطوا أقدامهم في ليلهم... يتملقون العظيم.. الكريم.. الحكيم أن يتوب عليهم...، وأن يتجاوز عنهم...
يسجد أحدهم ليله كله.. وكأنه ثوب ملقى على الأرض..
الأجفان منهم تبلل الأردان..، والأثواب تخيل أنها أكفان... والدموع هي الترجمان { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } [الرحمن: 13] ...
لسان حال أحدهم:
أتيناك بالفقر يا ذا الغنى
وأنت الذي لم تزل محسنًا..
وعودتنا كل فضل عسى
يدوم الذي منك عودتنا..
ففي الفضل ما أحد مثلكم
وفي الفقر لا أحد مثلنا..
ينتفض أحدهم إذا سمع البشرى..
وتأخذه الرعدة...
بل ويكاد يصرع... حينما يسمع...:
{ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } [الزمر: 53] .
سبحان الله... سبحان الله... سبحان الله...
الجبار جل جلاله.. يؤملنا في رحمته { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } [الأعراف: 156] .
ويطلب منا الدعاء ويعدنا بالإجابة... { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60] .