فهرس الكتاب
ولكن للأسف فقد أصبحنا في زمان لا يُعرف فيه الولاء والبراء ولا يُعرف فيه الحب والبغض في الله، بل إن كثيرًا من الناس يجهلون أن الولاء والبراء أصل من أصول العقيدة الرئيسية، روى الإمام أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايعه على أن ( تنصح لكل مسلم، وتبرأ من الكافر ) ، وروى الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله ) ، بل إنهم يجهلون أنه من لوازم لا إله إلا الله التي لا تصح إلا به. فمحبة الله وبغض أعداءه والكفر بالطاغوت والإيمان بالله، من شروط لا إله إلا الله فمن لم يأت بها فلا دين له، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرسائل الشخصية"ولكن أخبروهم أن الحب والبغض، والموالاة والمعاداة، لا يصير للرجل دين إلا بها، فلا ينفعهم ترك الشرك، ولا ينفعهم قول ( لا إله إلا الله ) حتى يبغضوا لله"، وبما أن كثيرًا من الناس فُقد عندهم شرط الموالاة والمعاداة في الله، فقد استوى عندهم دخول الكافر عليهم كما استوى عندهم حبه وبغضه، واستوى عندهم حب الله وحب أعداءه، وكثير منهم لا يفرق بين المسلم والكافر بل إن بعضهم يفضل الكافر على المسلم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
يقول ابن القيم في نونيته:
أتحب أعداء الحبيب وتدعي ... حبا ما ذاك في الإمكان
وكذا تعادي جاهدا أحبابه ... أين المحبة ؟ يا أخا الشيطان
شرط المحبة أن توافق من تحب ... على محبته بلا نقصان
فإن ادعيت له محبة مع خلا ... فك ما يحب فأنت ذو بطلان
ويقول الشيخ سليمان بن سحمان في ( الدرر السنية 1/294 وديوانه عقود الجواهر 79)
ومن كان ذا حب لمولاه إنما ... يتم بحب الدين دين محمد
فعاد الذي عادى للدين محمد ... ووال الذي والاه من كل مهتد
وأحبب رسول الله أكمل من دعا ... إلى الله والتقوى وأكمل مرشد