الصفحة 111 من 203

هى إلا ساعة حتى تفنى شهوته، ويعجز عن الأكل.. وهذه القصص وأشباهها في تاريخ السلاطين من نسيج الخيال، آلفها وضاعون يغلب عليهم الشبق!. وهنا وقفة نذكر فيها الحق في شأن النساء المسميات بالجوارى، إنهن حرائر مختطفات في أغلب الأحوال. وفى التاريخ البشرى سنوات طويلة كالحة كانت العصابات المسلحة تغير على المدن والقرى وتقهر الفتيات المستضعفات على الهرب معها، ثم تبيعهن في أسواق النخاسة أو تستمتع بهن! وكان يقع ذلك بين العرب في الجاهلية. وربما وقعت في الأسر أو في حبائل القناصين. نساء هن في الذروة من الشرف والكرامة! أغار عروة بن الورد على قبيلة غفار ـ وعروة من صعاليك العرب الشجعان الأجواد (!) وأسر فتاة اسمها سلمى، وتزوجها واستولدها وكانت المرأة تحيا معه شاعرة بالغضاضة والمذلة، فلما أتاحت لها فرصة الفرار عادت إلى قبيلتها، وعاشت بين أهلها.. ولحق بها عروة الذى أحبها وكرمها يطلب منها أن تعود لأولادها فقالت له هذه العبارات الناضحة بالشرف والإباء وعزة النفس:"يا عروة إنى أقول فيك ـ وإن فارقتك ـ الحق.. والله ما أعلم امرأة من العرب ألقت سترها على بعل خير منك! وأغض طرفا، وأقل فحشا، وأجود يدا، وأحمى لحقيقة! لكن ما مر على يوم منذ كنت عندك إلا والموت فيه أحب إلى من الحياة بين قومك، طالما سمعت المرأة من قومك تتحدث عنى فتقول: قالت جارية عروة كذا وكذا. والله لا أنظر في وجه إحداهن بعد اليوم! ـ من كرهها للعبودية ـ ارجع راشدا إلى ولدك وأحسن إليهم". أهذه أمة من الإماء؟ فما تكون الحرائر الشريفات؟ لكن الحياة قست على رجال شرفاء فبيعوا مماليك، وقست على نساء كريمات فتداولهن الأيدي في الأسواق ثم احتبسن وراء أسوار الحريم عشرات أو مئات يدور بينهن فحل طامح العين طافح الشهوة.! وفى هذا العصر وجد طور آخر لنزوان الشهوات، فالرجل السكران الغريزة يستطيع ص _124

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت