فهرس الكتاب
محنة المخدرات تشغل المفكرين محنة انتشار المسكرات والمخدرات وأنواع التبغ والهوايات القبيحة الأخرى! ورأوا فيها تهديدا حقيقيا لأمتنا وقضاء سهلا على يومها وغدها.. وقد فكرت في أسباب هذه المحنة، فرأيت أنها إن لم تقع وقع مثلها أو قريب منه! ذلك أن الأمم قد تصاب بمرض فقدان المناعة الخلقية كما تصاب الأجسام بمرض فقدان المناعة الصحية! وفى كلتا الحالتين يمسى الكيان البشرى مفتوح الأقطار لكل البلايا التى تعجل بحتفه! وفقدان المناعة النفسية أو الخلقية يعود إلى ضعف التربية أو سوء التنشئة ونمو الطفل وهو محروم من ضوابط الخلق الزاكى والعبادة السامية والعادات والتقاليد التى تحرس عقله وتصون مسلكه وتشعره بأن هذا حسن يستمسك به، وهذا ردئ يبتعد عنه، وهذا امرؤ فاضل يحترم وهذا امرؤ فاشل يزدرى... والأسرة بلا ريب هى المهاد الأول لهذا التكوين الأدبى، إن الإنجاب المجرَّد ليس وظيفة الأسرة، فإن الدواب والطيور والزواحف تتناسل وتتكاثر، وميزة البشر أنهم يلدون ويعلمون ويربون، وعندما تفقد الأسرة قدرتها على حماية الطفولة وتزويدها بالخصائص الرفيعة فلا قيمة لنتاجها. قال لى صديق: هذا صحيح، ولكن لماذا تفترض أسرة ذات رسالة في أمة نسيت رسالتها؟ على الأمة أولا أن تحترم لغتها وصلاتها وانتماءها الدينى الصريح وشارتها التى تتميّز بها بين شعوب الأرض، ونحن أمة نسينا لغتنا وآدابها، ونذكر الإسلام في ذيل ص _152