فهرس الكتاب
فماذا حدث حتى وجدنا في أحد البيوت فرحًا وعند جاره ترحا هذا يبكى وهذا يضحك! لا علاقة بين البيتين ولا صلة بين الفريقين.. !. في مجتمع المدينة المنورة قديمًا كان هناك جفاء بين المسلمين واليهود، ولكن حق الجوار غلب الفرقة الدينية روى مجاهد أن عبد الله بن عمرو ذبحتْ له شاة في أهله، فلمّا جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودى أهديتم لجارنا اليهودى! سمعت رسول الله يقول:"مازال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"وعن أنس قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"والذى نفسى بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره، أو قال لأخيه ما يحب لنفسه". والواقع أن أقرب طريق إلى تماسك المجتمع كله هو أن يتشبث كل إنسان بجاره، فإن العقد لا ينفرط إذا ارتبطت كل حبة بأختها وهل الأمة إلا مجموعات من الجيران؟ فإذا لزم كل امرئ جاره وغالى به لم يضع أحد في طول البلاد وعرضها، وفى توثيق هذه العرى جاء في الحديث:"ما آمن بى من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم"! وفى رواية"ليس المؤمن الذى يشبع وجاره جائع"! ترى ما يكون الوصف عندما يموت الجار، فلا يشعر بموته أحد عدة سنين حتى تكتشف جثته مصادفة؟ أى مصيبة تلك؟ إن المصائب الاجتماعية كثيرة في دنيا الناس، وينبغى أن تتكاثف الجهود لمحوها، ومن أصدق ما أحصى هذه المحن حديث يقول:"ثلاثة من الفواقر، إمام ـ حاكم ـ إن أحسنت لم يشكر، وإن أسأت لم يغفر، وجار سوء إن رأى خيرًا دفنه وإن رأى شرًا أذاعه، وامرأة إن حضرت آذتك وإن غبت عنها خانتك"! نسأل الله السلامة من هذه البلايا. ص _217