فهرس الكتاب
وطالب الزواج عليه أن يرتاد لنفسه ويطلب الأزكى والأنقى... ونحن عادة نحب الجمال الباهر! أو نحب الغنى الواسع، أو نحب العزوة القوية ولست أطالب الشباب بتجاهل هذه البواعث! لتكن ثانوية عند البحث، وليكن الغرض الأول امرأة ذات خلق وتقى! فإن هذا الغرض إذا ضاع لم يبق ما يحرص عليه.. لفت نظرى وأنا أطالع درسا في عالم البحار منظر السمك الملون، كان إهاب السمكة مليئا بالنقوش الرائعة والزخارف التى تسبى العيون باتساق الألوان وغرابة الرسوم... ثم عرفت أن هذا النوع من الأسماك سام كله! فقلت: يا عجبا المنظر حلو والخبر مؤذٍ ، ما أكثر هذا بين البشر"ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام".. أنصح طالب الزواج ألا تخدعه الظواهر المزوقة، وليكن همه الباطن الشريف! تقول: ومن يعرف الغيوب؟ وأجيب البيوت أمارة مصدوقة، ويغلب أن تكون البنت مثل أبيها أو أمها، وعلينا أن نستشير وأن نستخير. ولذلك أرشدت منظمة الصحة العالمية طالبى الزواج أن يختاروا زوجات ترعرعن في بيئة صالحة، وتناسلن من نطفة انحدرت عن أصل كريم. وقد أوصى عثمان بن أبى العاص الثقفى أولاده في تخير النطف وتجنب عرق السوء فقال لهم:"يابنى الناكح مغترس ـ زارع ـ فلينظر امرؤ حيث يضع غرسه، والعرق السوء قلما ينجب، فتخيروا ولو بعد حين". وأجاب عمر بن الخطاب أحد أبنائه لما سأله: ما حق الولد على أبيه؟ بقوله:"أن ينتقى أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه القرآن". إن السعادة الزوجية من مطالب المؤمنين، فالمؤمن يكره أن يعيش مستوحشا قلقا لا قرار له، ومن ثم جاء في دعاء عباد الرحمن"ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما"أى قدوة، ولنذكر ما روته عائشة رضى الله عنها مرفوعا"تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء". ص _106