7 -إذا استعمل الشارع اللفظ في معنى غير حقيقته اللغوية, فهل هذا المعنى الشرعي يكون مجازا أم حقيقة؟
فإن كان مجازا فما حقيقة اللفظ الشرعية؛ لا اللغوية؟
وإن قيل هو مجاز اعتمادا على حقيقة اللفظ اللغوية أو العرفية, فهو خلط بين الحقائق بلا ضابط يضبطها.
8 -إذا صاغ الحكم على المعنى الشرعي بأنه مجاز نظرا إلى الحقيقة اللغوية؛ فيكاد يكون جميع المعاني الشرعية مجازا يصح نفيه. فهل من قائل بهذا؟
فإن لفظة"الصلاة"يراد بها في الشرع: عبادة معروفة تشتمل على أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم. وتطلق في اللغة ويراد بها مطلق الدعاء. ومعلوم أن الصلاة على صورتها الشرعية تزيد على مجرد الدعاء. فهل هذا القدر الزائد على اللغة, مجاز أم حقيقة؟
فإن قيل حقيقة شرعية, فما قولكم في قوله تعالى: (صلوا عليه وسلموا تسليما) - (وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) ؟
فإن قلتم: مجاز! فما الدليل على أن هذا الاستعمال هو المجاز, وليس الأول؟
فإن قلتم: لأن الشارع استعملها في المعنى الأول قبل الثاني, فهو تحكم محض.
9 -النصوص التي تتضمن أمورا غيبية, ما هو الضابط في تمييز مجازها من حقيقتها؟
أمثلة: وَصَفَ الله يوم القيامة في كتابه العزيز بأنه يوم عبوس, فقلتم: هو مجاز؛ لأن اليوم لا يعبس.
فيا ترى! ما هو اليوم الذي لا يعبس؟ أ يومنا الدنيوي؟ أم سائر الأيام على الإطلاق؟
ولماذا لا يكون إطلاق اليوم عليه مجازا؟
لأن الحقيقة في اليوم أنه قدر معلوم من الوقت الزمان يشتمل على غروب الشمس وطلوعها, ولا طلوع ولا غروب في الآخرة.
كذلك أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الموت يؤتى به يوم القيامة ويذبح.
أ هو حقيقة أم مجاز؟
نطق الجلود يوم القيامة وشهادتها على أصحابها, أ مجاز أم حقيقة؟
فإن قلتم هي مجاز؛ اعنمادا على إحالتها في الدنيا فهو قياس للحقائق الأخروية على الحقائق الدنيوية, وهو غير صحيح لوجود الفارق.