وقال الحربي في العلل: بلغني أن شعبة قال: «إذا حدث عن رجل واحد فهو ثقة، وإذا جمع بين اثنين فاتّقه» .
فعلى هذا إذا جمع بين أكثر من شيخ يكون في حديثه نظر؛ وذلك لعدم إتقانه لحديث كل شيخ ممن حدثه، فقد يكون بين رواية شيوخه اختلاف، فلعدم إتقانه يسوق هذه الروايات مساقًا واحدًا، ويجعلها للجميع.
والراوي عندما يروي الحديث عن أكثر من شيخ، ليس كمن يروي الحديث عن شيخ واحد، فعندما يروي الحديث الواحد عن جمع، يحتاج إلى مزيد إتقان وحفظ، حتى يميز ما بين الروايات فيما إذا كانت متفقة أو مختلفة، ففي بعض الحالات يكون بين رواية الشيوخ اختلاف، إما في الإسناد أو المتن، فمن لم يكن متقنًا، قد لا يضبط هذا الاختلاف.
وعطاء فيما يظهر من هذا الصنف، ففي عدة أحاديث يروي عن شيوخه زاذان و ... و ... ، ويسوقها مساقًا واحدًا ولا يُبيّن، وهذا إذا كثُر يوجب الشك ممن هذه حاله كمثل عطاء، نعم في حديث أو حديثين أو ثلاثة قد يضبط، وأما إذا كثُر ممن هو ليس بمتقن فهذا يُتوقف فيه أو يرد، والله تعالى أعلم.
ولذا جُرِح جمعٌ من الرواة بهذا، مثل: ما تُكلّم على حمّاد بن سلمة فيما لو جمع أكثر من شيخ عند رواية الحديث، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عمر الواقدي.
وإنما يُقبل هذا ممن هو في مثل الزهري في إتقانه وحفظه، ولذا خرّج الشيخان من حديثه الطويل في الإفك، وقد ساقه عن جمع من شيوخه مساقًا واحدًا.