بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم الشيخ؛ أبي حفص المغربي
محمد عبد الوهاب رفيقي
إن الصراع بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية؛ صراع ممتد الجذور، بدأ مع بداية هذا الدين.
فالإسلام جاء ليحارب دين النصرانية المحرف، القائم على إستعباد البشر واستنزاف أموالهم، لصالح سدنة الكنيسة ورهبان السوء وأحبار الضلال، فكان طبيعيا أن يعلن هؤلاء رفضهم لهذا الوافد الجديد، وأن يشنوا حربهم عليه، فابتدأ الصراع بين الحضارتين، وما معارك تبوك ومؤتة ونهاوند واليرموك وغيرها إلا حلقات في هذا الصراع التاريخي، الذي تتابعت حلقاته مع مر العصور والسنين.
والذي يجب علينا الآن - ونحن نواجه هذا الحرب الشرسة أمام الصليبين - أن نستحضر مراحل هذا الصراع، وأن نتذكر مآسينا كما نذكر أمجادنا وأفراحنا، فكما أننا نتذكر بكل نخوة واعتزاز معارك تبوك ومؤتة ونهاوند واليرموك وحطين وغيرها، فلا ننسى أبدا معاركنا الطويلة، والتي كان بعضها لنا وبعضها علينا، فيما عرف بـ"الحروب الصليبية"، ولا ننسى أبدا مجازرهم الوحشية ببلاد الأندلس الخضراء، وسقوطها على أيديهم، كما لا ننسى أبدا إسقاطهم لخلافة آل عثمان، ولا ننسى استعمارهم لبلاد المسلمين ونهبهم لخيراتها، ولا ننسى فظائعهم بالبوسنة والهرسك، ولا ننسى مجاوزرهم بكوسوفا ... ولا ننسى ... ولا ننسى ...
إن الناظر في تعامل الصليبيين مع المسلمين؛ يلحظ أنهم خلصوا بعد طول حرب بينهم وبين المسلمين، أن الدائرة غالبا ما تكون عليهم، وأن الهوان والذلة كثيرا ما تلحق بهم، وأنهم لا قبل لهم بقوم يعشقون الدماء، ويحرصون على الموت حرصهم على الحياة.
وعرفوا أن هذه الأمة مهما أصابها من الفتور والخمول، فلديها من المقومات العقدية والتاريخية، ما يجعلها تنتفض انتفاضة مثخن بالجراح، يبلي البلاء الحسن في إصابة جارحه، فقرروا تغيير طرقهم في مواجهة هذه العقيدة الحية في قلوب الناس، فزرعوا العلمانية في قلب الأمة وأحشائها، واشتروا الذمم، وحكموا في رقاب المسلمين عملاء خونة، باعوا دينهم بثمن قليل، فتعطلت الشريعة وأقصيت، واستعاضوا عن الوحي المنزل من السماء، بأفكار أرضية، وزبالات ذهنية، تخدم مصالح الصليبيين، وتمكنهم من السيطرة على بلاد المسلمين، وحرفوا تاريخ الإسلام الزاهر.