الصفحة 167 من 341

التَّقْوَى رِضَى اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي الْبِرِّ رِضَى النَّاسِ. وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ رِضَى اللَّهِ تَعَالَى وَرِضَى النَّاسِ فَقَدْ تَمَّتْ سَعَادَتُهُ وَعَمَّتْ نِعْمَتُهُ. وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «جُبِلَتْ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا، وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إلَيْهَا» .

وَحُكِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إلَى دَاوُد - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ: ذَكِّرْ عِبَادِي إحْسَانِي إلَيْهِمْ لِيُحِبُّونِي فَإِنَّهُمْ لَا يُحِبُّونَ إلَّا مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهِمْ. وَأَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ:

النَّاسُ كُلُّهُمْ عِيَالُ ... اللَّهِ تَحْتَ ظِلَالِهِ

فَأَحَبُّهُمْ طُرًّا إلَيْهِ ... أَبَرُّهُمْ لِعِيَالِهِ

وَالْبِرُّ نَوْعَانِ: صِلَةٌ وَمَعْرُوفٌ. فَأَمَّا الصِّلَةُ: فَهِيَ التَّبَرُّعُ بِبَذْلِ الْمَالِ فِي الْجِهَاتِ الْمَحْمُودَةِ لِغَيْرِ عِوَضٍ مَطْلُوبٍ. وَهَذَا يَبْعَثُ عَلَيْهِ سَمَاحَةُ النَّفْسِ وَسَخَاؤُهَا، وَيَمْنَعُ مِنْهُ شُحُّهَا وَإِبَاؤُهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]

وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَرِيبٌ مِنْ الْجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنْ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنْ النَّارِ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بَعِيدٌ مِنْ الْجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنْ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنْ النَّارِ» .

«وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: رَفَعَ اللَّهُ عَنْ أَبِيك الْعَذَابَ الشَّدِيدَ لِسَخَائِهِ» . «وَبَلَغَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الزُّبَيْرِ إمْسَاكٌ فَجَذَبَ عِمَامَتَهُ إلَيْهِ وَقَالَ: يَا زُبَيْرُ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إلَيْك وَإِلَى غَيْرِك يَقُولُ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْك وَلَا تُوكِ فَأُوكِ عَلَيْك» .

وَرَوَى أَبُو الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت