ذكاء الدعاة
الدعاة وطلاب العلم في بوروندي عندهم ذكاء ونباهة، والأصل فيهم إجادة أكثر من لغة، يتكلمون اللغة السواحلية ومعها اللغة الكيروندية أو العربية، وما أكثر الذين يتكلمون الثلاث اللغات، والذين درسوا في المدارس يتكلمون أيضا اللغة الفرنسية؛ لأن المناهج المدرسية بالفرنسي، وهي اللغة الرسمية مع الكيروندية، وكثير منهم يجيد أيضا اللغة الإنجليزية، فهذه خمس لغات يجيدها كثير من الدعاة، وبعضهم يتكلم أكثر من خمس لغات، وقليل الذين يتكلمون لغتين فقط!!
وجاءني أحدهم ليستفيد مني في القرآن، فحددت له وقتا في المسجد، فلما قرأ غيبا من عدة مواضع وجدته متقنا للقرآن أحسن مني، فسألته: كم تراجع في اليوم؟ فقال: كل يوم ستة أجزاء.
المساجد في بوروندي
كل مسجد له مسئولون من كبار السن والوجهاء، وبعد كل صلاة يمر بعضهم بالصفوف لجمع التبرعات من المصلين والمصليات، وغالبهم فقراء ولكن يتصدقون باليسير حتى يجمعون راتب الإمام والمؤذن وما يستمرون به في بناء المسجد، فأحد المساجد في العاصمة له أربع سنوات وهو ما يزال يبنى شيئا فشيئا بما يجمعه المصلون، ويصلون فيه وهو لم يكتمل بناؤه، والإمام يصلي ويحمل الميكرفون في يده ليس معهم العمود الذي يركب فيه الميكرفون، وقد رأيت هذا في أكثر من مسجد، لأنهم يجدون قلة في المال فيحرصون على جمع المال للبناء، ولا يهتمون بالكماليات، حتى المسجد ليس مفروشا بفرش واحد، بل عدة مفارش بالية وحصر مختلفة، وما أكثر المساجد التي يصلي فيها المسلمون وهي ما زالت تبنى من تبرعاتهم، وسيستمرون في البناء سنوات حتى ينتهون من المسجد إلا أن يوفق الله بعض المحسنين فينال الفضيلة بمساعدتهم.
وفي مسجد آخر في العاصمة خطبت فيه الجمعة وهو ما زال يبنى، وليس فيه إلا أربعة مصاحف ليست جديدة، وعندما كنت أخطب يراني المارة من خارج المسجد إذ ليس له باب، وسقف المحراب ما زال طرابيل، وبعد الصلاة قام الإمام يرغب المسلمين في الصدقة، ورأيتهم يمرون بين الصفوف لمجمع التبرعات من الرجال والنساء، والحاجز بين الرجال والنساء ستارة شفافة فقط، والله أعلم كم سيبقون يجمعون إلى أن ينتهوا من البناء؟!
وهذه المساجد في العاصمة فكيف التي في القرى؟! صلينا المغرب مرة في مسجد في قرية، فرأيت المسجد غرفة فيها قطعة حصير وليس فيه نور، وأخبروني أنهم