الصفحة 25 من 61

""""""صفحة رقم 194""""""

هذا وهو ابن عشرين يومًا ، فولي الأمر وله اثنتان وعشرون سنة . قال لي أبو محمد عليُّ بن أحمد: وكانت ولايته من المستطرف ، لأنه كان في هذا الوقت شابًا ، وبالحضرة جماعة أكابر من أعمامه وأعمام أبيه ، وذوي القعْدُدِ في النسب من أهل بيته ، فلم يعترض معترض واستمر له الأمر ، وكان شهمًا صارمًا . وكلُّ من ذكرنا من الأمراء أجداده إلى عبد الرحمن بن محمد هذا ، فليس منهم أحد تسمى بإمرة المؤمنين ، وإنما كان يسلم عليهم ، ويخطب لهم بالإمارة فقط ؛ وجرى على ذلك عبد الرحمن بن محمد إلى آخر السَّنة السابعة عشرة من ولايته ، فلما بلغه ضعف الخلافة بالعراق في أيام المقتدر ، وظهور الشيعة بالقيروان ، تسمى عبد الرحمن بأمير المؤمنين ، وتلقب بالناصر لدين الله . وكان يُكنى أبا المُطَرِّف ، وأُمه أُم ولد اسمها مُزْنة ، ولم يزل منذ ولي يستنزل المتغلبين حتى استكمل إنزال جميعهم في خمس وعشرين سنةً من ولايته ، وصار جميع أقطار الأندلس في طاعته ، ثم اتصلت ولايته إلى أن مات في صدر رمضان سنة خمسين وثلاثمائة ، ولم يبلغ أحد من بني أُمية في الولاية مُدّتَه فيها .

ولاية الحكم المستنصر

ثم ولي بعده ابنه الحكم بن عبد الرحمن ، ويلقب بالمستنصر بالله ، وله إذ ولي سبعٌ واربعون سنة ، يُكنى أبا العاص ؛ أُمه أُمُّ ولد اسمها مَرجان ، وكان حسن السيرة ، جامعًا للعلوم محبًا لها مكرمًا لأهلها ، وجمع من الكتب في أنواعها ما لم يجمعه أحدٌ من الملوك قبله هنالك ( 1 ) ، وذلك بإرساله عنها إلى الأقطار ، واشترائه لها بأغلى الأثمان ، ونفق ذلك عليه فحُمِل إليه . وكان قد رام قطع الخمر من الأندلس وأمر بإراقتها وتشدد في ذلك ، وشاور في استئصال شجرة العنب من جميع أعماله ، فقيل له إنهم يعملونها من التين وغيره ، فتوقف عن ذلك . وفي أمره بإراقة الخمور في سائر الجهات يقول أبو عمر يوسف بن هارون الكندي ( 2 ) قصيدته المشهورة فيها ، متوجعًا لشاربها ، وإنما أوردناها تحقيقًا لما ذكرنا عنه من ذلك ، وهي قوله: [ من الوافر ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت