الصفحة 29 من 61

""""""صفحة رقم 198""""""

أحدهما سبتة وطنجة ، وهو علي الأصغر منهما ؛ وولي القاسم الجزيرة الخضراء ، وبين الموضعين المجاز المعروف بالزقاق ، وسعة البحر هناك اثنا عشر ميلًا . وافترق العبيد ، إذ دخل البربر مع سليمان قرطبة ، فملكوا مدنًا عظيمة ، وتحصنوا فيها ، فراسلهم علي بن حمود المذكور ، وقد حدث له طمعٌ في ولاية الأندلس ، وكتب إليهم يذكر لهم أن هشام بن الحكم إذ كان محاصرًا بقرطبة كتب إليه يوليه عهده ، فاستجابوا له وبايعوه ، فزحف من سبتة إلى مالقة ، وفيها عامر بن فتوح الفائقي مولى فائق ، مولى الحكم المستنصر ، فأطاع له وأدخله مالقة ، فتملكها علي بن حمود ، وأخرج عنها عامر بن فتوح ، ثم زحف بمن معه من البربر وجمهور العبيد إلى قرطبة ، فخرج إليه محمد بن سليمان في عساكر البربر ، فانهزم محمد بن سليمان ، ودخل علي بن حمود قرطبة وقتل سليمان بن الحكم صبرًا ، ضرب عنقه بيده يوم الأحد لتسع بقين من المحرم سنة سبع واربعمائة ، وقتل أباه الحكم بن سليمان بن الناصر أيضًا في ذلك اليوم ، وهو شيخ كبير له اثنتان وسبعون سنة ، فكانت مدة سليمان مذ دخل قرطبة إلى أن قتل ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر وأيامًا ، وقد كان ملكها قبل ذلك ستة أشهر وأيامًا ، وانقطعت دولة بني أمية في هذا الوقت وذكرهم على المنابر في جميع أقطار الأندلس ، إلى أن عاد بعد ذلك في الوقت الذي نذكره إن شاء الله . وكانت أمه أم ولد اسمها ظبية ، ومولده سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، وترك من الولد ولي عهده محمدًا لم يعقب ، والوليد ومسلمة . وكان سليمان أديبًا شاعرًا ، أنشدني أبو محمد علي بن أحمد قال: أنشدني فتى من ولد إسماعيل بن إسحاق المنادي الشاعر ( 1 ) كان يكتب لأبي جعفر أحمد بن سعيد بن الدّب قال ، أنشدني أبو جعفر قال ، أنشدني أمير المؤمنين سليمان الظافر لنفسه ، قال أبو محمد: وأنشدنيها قاسم بن محمد المرواني ( 2 ) قال: أنشدنيها وليد بن محمد الكاتب لسليمان الظافر ( 3 ) : [ من الكامل ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت