الصفحة 36 من 61

""""""صفحة رقم 205""""""

مع حسن هذا إلى سبتة وطنجة ، وكان حسن أصغر ابني يحيى ، ولكنه كان أشدهما ، وتلقب إدريس بالمتأيد ، فبقي كذلك إلى سنة ثلاثين ، أو إحدى وثلاثين ، فتحركت فتن . وحدث للقاضي أبي القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد صاحب إشبيلية أملٌ في التغلب على تلك البلاد ، فأخرج ابنه إسماعيل في عسكر مع من أجابه من قبائل البربر ، ونهض إلى قرمونة ( 1 ) فحاصرها ، ثم نهض إلى أشونة ( 2 ) وأستجة ( 3 ) فأخذهما وكانتا بيد محمد بن عبد الله البرزالي ( 4 ) صاحب قرمونة ، فاستصرخ محمد بن عبد الله بإدريس بن علي الحسني وبصنهاجة ، فأمده صاحب صنهاجة بنفسه ، وأمده إدريس بعسكر يقوده ابن بقنة مدبر دولته ، فاجتمعوا مع ابن عبد الله ، ثم غلبت عليهم هيبة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن عباد قائد عسكر القاضي أبيه فافترقوا ، وانصرف كل واحد منهم راجعًا إلى بلده ، فبلغ ذلك إسماعيل بن محمد فقوي أمله ، ونهض بعسكره قاصدًا طريق صاحب صنهاجة من بينهم ، وركض ركضًا شديدًا في اتباعه ، فلما قرب منه وأيقن صاحب صنهاجة بأنه سيلحقه ، وجه إلى ابن بقنة يسترجعه ، وإنما كان فارقه قبل ذلك بساعة فرجع إليه ، والتقت العساكر ، فما كان إلا أن تراءت ، وولى عسكر ابن عباد منهزمًا وأسلموه ، فكان إسماعيل أول مقتول ، وحمل رأسه إلى إدريس بن علي ، وقد كان أيقن بالهلاك ، وزال عن مالقة إلى جبل بباشتر متحصنًا به ، وهو مريض مُدنف ، فلم يعش إلا يومين ومات . وترك من الولد: يحيى قُتل بعده ، ومحمدًا الملقب بالمهدي ، وحسنًا المعروف بالسامي وكان ابن هو أكبر بنيه اسمه علي مات في حياة أبيه ، وترك ابنًا اسمه عبد الله أخرجه عمه ونفاه لما ولي . وقد كان يحيى ابن علي المذكور قبل قد اعتقل ابني عمه محمدًا والحسن ابني القاسم بن حمود بالجزيرة ، وكان الموكل بهما رجل من المغاربة يعرف بأبي الحجاج ، فحين وصل إليه خبر قتل يحيى جمع من كان في الجزيرة من المغاربة والسودان ، وأخرج محمدًا والحسن ، وقال: هذان سيداكم ، فسارع جميعهم إلى الطاعة لهما ، لشدة ميل أبيهما إلى السودان قديمًا وإيثاره لهم ، وانفرد محمد بالأمر وملك الجزيرة ، إلا أنه لم يتسمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت