فهرس الكتاب
حرب إبادة... وسياسة الأوروبيين القائلة: إنه لا يجوز أن يمشى على الأرض فريق من الهمج أدت إلى إبادة أجيال من البشر.. فإن المهاجرين الأوربيين طاردوا سكان أمريكا الأصليين كما يطارد الصيادون الأرانب. وقد أوشك أصحاب الجلود الحمر على الانقراض نتيجة الاستيلاء على أراضى الصيد منهم، وحصرهم في مناطق جديبة إذا حاولوا الخروج منها- بفعل الجوع- جدلوا كما يجدل البط. وقد أبيد همج أستراليا. كما لم يبق من أهل تسمانيا الأصليين أحد. يقول الأستاذ عادل زعيتر:"والأسلوب الدقيق الذى كان يسير عليه ربابنة السفن الإنكليزية لجمع ما يحتاجون إليه من العمال في جزر الملايو هو أن يجتذبوا بشتى الحيل أناسا من أهل البلاد ثم يضربوا رقابهم. ويأخذون من رؤساء القبائل المعادية عددا من العمال في مقابل كل رأس من أولئك على أساس إعادتهم بعد زمن وجيز، ثم لا يعيدون لهؤلاء حريتهم أبدا. قال العالم الطبيعى"كاترفاج"إنه لا يجوز للعرق الأبيض الأوروبى أن يلوم أكثر الشعوب توحشا من انتهاك حياة الإنسان. فليراجع ذلك العرق تاريخه، وليتذكر الحروب والوقائع التى كتبها بحروف من دم، وليتذكر ماذا صنع بإخوانه المتأخرين عنه وماذا أسفرت عنه خطواته من الدمار!! وليتذكر اصطياده للإنسان كما يصطاد الوحوش الضارية. وليتذكر استئصاله أمما بأسرها ليفسح لمستعمريه المجال... وليعترف بأن حياة الإنسان- إذا كانت مقدسة- فإنه لم يرو أن شعبا انتهك حرمتها بفظاعة مثله". والدول الديمقراطية في سياساتها العالمية مجتمعة هزأت بكافة ما تواضعت عليه الدنيا من مبادئ العدالة والشرف... ص _083