الصفحة 1 من 15

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:-

إن يوم عاشوراء يمثل للرافضة يوم ليس كسائر الأيام .. إنه يوم مقتل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه .. لذا يتخذونه مأتمًا يفعلون فيه كل أصناف البدع والمنكرات .. و كل أمور الجاهلية .. وبما أن الصورة الحقيقة لمقتل الحسين رضي الله عنه لم تتضح بعد لدى كثير ممن يسمع عنها .. كما وأن الدكتور طارق سويدان حفظه الله تناول هذه الحادثة في سلسلته قصص من التاريخ، لكنه تناولها بصورة مشوهة وكان جل اعتماده على روايات أبي مخنف الكذاب .. لذا فإني أحببت أن أعيد هذه المقالة التي كتبتها منذ فترة طويلة؛ لكن مع إضافات كثيرة و تفصيل أكثر و تحليل للحقائق لعل الله يشرح بها الصدور لقبول الحق .. وأعتذر مقدمًا على طول المقالة.

تمثل معارضة الحسين بن علي ليزيد بن معاوية نقطة تحول خطيرة في تاريخ المسلمين، و قد جرت هذه الحادثة من التبعات والانقسامات الشيء الكثير، وكان خطر هذه الحادثة لا يقتصر على تأثيرها المباشر على المجتمع المسلم في ذلك الوقت فقط، بل يتعداه إلى أبعد من ذلك حتى يومنا هذا، حيث يمثل نقطة خطيرة لانحراف طائفة ترى محبته و موالاته فقط، و تكفير الأمة بسببه، و من ثم تتخذ من هذه الحادثة مادة لتأجيج المشاعر ضد أهل السنة بأجمعهم، وكأنهم هم السبب الحقيقي لمأساته رضوان الله عليه.

لقد كان موقف الحسين من بيعة يزيد بن معاوية هو موقف المعارض، و قد شاركه في هذه المعارضة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، غير أنهما لم يبديا أسبابًا واضحة لممانعتهما بالبيعة أقصد بذلك: أنهما لم يتهما يزيد في سلوكه، و لم يأتيا بأمور واضحة تطعن في تأهله للخلافة، فيبقى السبب الرئيسي، و هو إرادة الشورى -، في حين أن ابن عمر و ضح السبب، و هو أن هذه الطريقة في أخذ البيعة لا تشابه طريقة بيعة الخلفاء الراشدين، تاريخ أبي زرعة (1/ 229) و تاريخ خليفة (ص 214) بإسناد صحيح. و بالفعل أرسل ابن عمر البيعة مباشرة عندما توفي معاوية رضي الله عنه.

و إن تلك الممانعة الشديدة من قبل الحسين بن علي، هي أنه أحق بالخلافة من غيره، و كان يرى أن الخلافة صائرة إليه بعد وفاة معاوية، و كان مؤدى هذا الشعور تلك المكانة التي يتبوأها الحسين في قلوب المسلمين، ثم اطمئنانه بالقاعدة العريضة من المؤيدين له في الكوفة وغيرها، فليس من الغريب أن يقف الحسين في وجه بيعة يزيد و يرفضها رفضًا شديدًا و بكل قوة، و لهذا قال الذهبي في السير (3/ 291) : و لما بايع معاوية ليزيد تألم الحسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت