حظيت مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم بعناية خاصة من لدن العلماء والمؤرخين قديمًا وحديثًا، وتجلى ذلك في كثرة ما دار حولها من المؤلفات والبحوث والدراسات منذ وقت مبكر إلى يومنا هذا، وكل ذلك يعكس ما لمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم من مكانة سامية وعالية في نفوس المسلمين، ومنذ عهد المؤسس الباني الملك عبدالعزيز وهذه المدينة المباركة تعيش في قلوب ولاة الأمر حبًا وعناية واهتمامًا وحرصًا على رقيها وازدهارها وإظهارها على النحو الذي يتناسب مع مكانها ومنزلها في نفوس المسلمين عمومًا، ومن يتأمل واقعها اليوم يدرك ما شهدته من مشاريع عملاقة، ولعل من أبرزها مشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة المسجد النبوي، توسعة تنطق عن نفسها وتترجم عن حقيقة ماثلة للعيان تؤكد مدى عناية ولاة الأمر بهذه المدينة وتلبية تطلعات المسلمين الذين يتجهون إليها بقلوبهم وأرواحهم قبل أجسامهم على مدار العام حيث مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تشد إليه الرحال، وهذه الصورة المشرقة لمدينة المصطفى يسعى مركز بحوث ودراسات المدينة إلى بلورتها ومواكبة توهجها وإشراقاتها من خلال تحقيق أهداف هذا المركز في العناية بكل ما يتعلق بهذه المدينة من بحوث ودراسات في مناشط عديدة يقوم بها المركز ولا يتسع المقام في هذا التقديم للحديث عنها، وكان من بينها إصدار دورية تسند هذه الغاية وتسعى لتحقيق ما يصبو إليه المركز، وقد لقيت هذه الدورية الدعم من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز الذي كان وراء قيام هذا المركز وحرص كل الحرص على دعمه ومؤازرته، ثم تابع هذه المسيرة خَلَفُهُ صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز وكان خير خلف لخير سلف، وأود أن أشير هنا إلى أن هذه الدورية تفتح أبوابها لكل بحث أو دراسة علمية جادة، وتسعى إلى إضفاء الصبغة العلمية على ما ينشر فيها من بحوث ودراسات، لذا فإن ما تنشره يخضع للتحكيم من قبل الأساتذة