فهرس الكتاب
"وبه"قال حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي إملاء، قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لولو الوراق، قال حدثنا أحمد بن الصقر، قال حدثنا محمد بن عبيد بن حسان، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا غيلان بن جرير، قال حدثني عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله عز وجل أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده".
"وبه"قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن سبط بن مندويه المحدث بقراءتي عليه من أصله في سكة الحوارين بأصفهان، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان، قال حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان العطار، قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان عن جابر عن سعد بن مناه عن أبي عبد الرحمن عن علي بن أبي طالب عليه السلام، أنه كان يوم يصوم يوم عاشوراء ويأمر به ويخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصومه.
"وبه"قال أخبرنا أبو العلاء محمد بن العلاء بن الشاه الصعدي قراءة عليه، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان، قال حدثنا محمد بن يحيى المروزي، قال حدثنا عاصم بن علي، قال حدثنا أبو عوانة عن الحر بن الصباح، عن هنيدة عن امرأته بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويصوم عاشوراء.
"وبه"قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن سبط بن مندويه المحدث بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان، قال حدثنا إبراهيم بن الحسن، قال حدثنا عبد الجبار ابن العلاء، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر الأحمر الكوفي عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وكان من أفضل من رأينا بالكوفة في زمانه، أنه بلغه أن من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته.
"وبه"قال حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي إملاء، قال حدثنا أحمد بن العباس بن رزق الجريري، قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد الفقيه النيسابوري، عن أبي قزعة عن أبي الخليل عن أبي حرملة عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:"صوم يوم عرفة كفارة سنتين، وصوم يوم عاشوراء كفارة سنة"
الحديث الثامن عشر
صوم رجب وفضله
وما يتصل بذلك"وبالإسناد"المتقدم إلى القاضي الأجل عماد الدين أبي العباس أحمد بن الحسن الكني أسعده الله قال أخبرنا الشيخ السديد بينمان بن الحسن بن حيدر بن أبي عدي الكاتب الرازي الزيدي بقراءتي عليه في شهور سنة نيف وعشرين وخمسمائة، قال حدثنا السيد الإمام المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الموفق بالله أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل بن زيد الحسني الشجري سنة سبع وسبعين في الخامس من رجب منها، قال أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بقراءتي عليه، قال أخبرنا أبو سعيد عثمان بن حامد بن أحمد، قال حدثنا أبو سهل أحمد بن الزجاج، قال حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي، قال حدثنا سفيان عن داود بن سابور، قال حدثنا محمد بن يوسف الأهرازادي، قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي، قال حدثنا العبدي عمارة بن جويرة عن أبي سعيد الخدري، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"ألا إن رجب شهر الله الأصم وهو شهر عظيم، وإنما سمى الأصم لأنه لا يقاربه شهر من الشهور حرمة وفضلًا عند الله، وقد كان أهل الجاهلية تعظمه في جاهليتها، فلما جاء الإسلام لم يزدد إلا تعظيمًا وفضلًا، ألا إن شهر رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي، ألا فمن صام من رجب يومًا إيمانًا واحتسابًا استوجب رضوان الله الأكبر وأطفأ صومه في ذلك اليوم غضب الله تعالى، وأغلق عنه باب من أبواب النار، ولو أعطى مثل الأرض ذهبًا ما كان ذلك بأفضل من صومه ولا يستكمل أجره بشيء من الدنيا دون يوم الحساب إذا أخلصه لله، ولو إذا أمسى عشر دعوات مستجابات إن دعا بشيء في عاجل الدنيا أعطيه وإلا ادخر له من الخير أفضل ما دعا داع من أولياء الله وأحبابه وأصفيائه، ومن صام من رجب يومين لم يصف الواصفون من أهل السماء وأهل الأرض ما له عند الله من الكرامة، وكتب له من الأجر مثل أجور عشرة من الصادقين في عمرهم بالغة أعمالهم ما بلغت، ويشفع يوم القيامة في مثل ما يشفعون فيه ويحشره في زمرتهم حتى يدخل الجنة ويكون من رفقائهم. ومن صام من رجب ثلاثة أيام جعل الله بينه وبين النار خندقًا أو قال حجابًا طوله مسيرة سبعين عامًا، ويقول الله عز وجل عند إفطاره: لقد وجب حقك علي ووجبت لك محبتي وولايتي، أشهدكم يا ملائكتي أني قد غفرت من ذنوبه ما تقدم وما تأخر."
ومن صام من رجب أربعة أيام عوفي من البلايا كلها من الجذام والبرص وفتنة المسيح الدجال، وأجير من عذاب القبر، وكتب مثل أجور أولى الألباب الأوابين التوابين، وأعطي كتابه بيمينه في أوائل العابدين. ومن صام من رجب خمسة أيام كان حقًا على الله عز وجل أن يرضيه يوم القيامة، وبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، وكتب له عدد رمل عالج حسنات وأدخل الجنة بغير حساب، ويقال له تمن على ربك ما شئت، ومن صام من رجب ستة أيام خرج من قبره ولوجهه نور يتلألأ أشد بياضًا من نور الشمس، وأعطي له سوى ذلك نورًا يستضيء له أهل الجمع يوم القيامة، وبعث من الآمنين حتى يمر على الصراط بغير حساب، ويعافى من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم ويقبل الله تعالى عليه بوجهه يوم القيامة.
ومن صام من رجب سبعة أيام فإن لجهنم سبعة أبواب يغلق الله عنه بصوم كل يوم بابًا من أبوابها وحرم الله جسده على النار. ومن صام من رجب ثمانية أيام فإن للجنة ثمانية أبواب يفتح الله له بصوم كل يوم بابًا من أبوابها، وقيل له ادخل من أي أبواب الجنة شئت. ومن صام من رجب تسعة أيام خرج من قبره، وهو ينادي لا إله إلا الله ولا يصرف وجهه دون الجنة، وخرج من قبره ووجهه نور يتلألأ يشرق لأهل الجنة حتى يقولوا هذا نبي مصطفى، فإن أدنى ما يعطى أن يدخل الجنة بغير حساب.
ومن صام من رجب عشرة أيام جعل الله له جناحين أخضرين منفوطين بالدر والياقوت يطير بهما على الصراط المستقيم كالبرق الخاطف إلى الجنان، وبدل الله سيئاته حسنات، وكتبه الله من المقربين القوامين لله بالقسط، وكأنما عبد الله ألف عام قائمًا محتسبًا. ومن صام من رجب إحدى عشر يومًا لم يواف عبد يوم القيامة أفضل منه إلا من صام مثله أو زاد عليه. ومن صام من رجب اثني عشر يومًا كسى يوم القيامة حلتين خضرواين من سندس واستبرق لو أدنيت حلة منهما إلى الدنيا لأضاء ما بين المشرق والمغرب شرقها وغربها، ولصارت الدنيا أطيب من ريح المسك.
ومن صام من رجب ثلاثة عشر يومًا وضعت له يوم القيامة مائدة من ياقوت أخضر في ظل العرش قوائمها من درة أوسع من الدنيا سبعين مرة، عليها صحائف الدر والياقوت، في كل صحفة سبعون ألف لون من الطعام لا يشبه اللون اللون ولا الريح الريح، فيأكل منها والناس في شدة شديدة وكرب عظيم. ومن صام من رجب أربع عشر يومًا أعطاه الله من الثواب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من قصر الجنان التي بنيت بالدر والياقوت.