فهرس الكتاب
المؤمنين: أتيتك برأس أحمق الناس وألأمهم، فقال يزيد: ما ولدت أم محقر أحمق وألأم، إن هذا إنما أوتي من قلة فهمه، قال جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو خير من جدي، وصدق والله ما يرى أحد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدلًا ولا ندًا، وقال فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خير من قلابة بنت الزبا الكلبي وصدق، وقال أبي خير من أبيه فقد علم لأيهما حكم، ثم جعل يقلب بالقضيب وهو يقول: صبرنا وكان الصبر منا سجية=بأسيافنا يفلقن هامًا ومعصما يفلقن هامًا من رجال أعزة=علينا وهم كانوا أعق وأظلما فقال علي بن الحسين عليهما السلام"ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها"فقال يزيد لعنه الله"ما أصابتكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير"فقال: إن كانت بينك وبين هؤلاء النسوة قرابة فمر من يبلغن إلى المدينة، قال فأمر بهن يزيد فأدخلن دارًا لمعاوية، فأقمن ثلاثًا وأمر بهن إلى المدينة، فقال الشاعر في ذلك: عين جودي بعبرة وعويل=واندبي إن بكيت آل الرسول واندبي تسعة لصلب علي=قد أصيبوا وخمسة لعقيل وابن عم النبي غودر فيهم=قد علوه بصارم مصقول وقال ابن الرئيس الأسدي:
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري=إلى هانئ في السوق وابن عقيل ترى جسدًا قد غير الموت لحمه=ونضح دم قد سال كل مسيل فيركب أسماء الهماليج آمنًا=وقد طلبته مذحج بقتيل"وبه"قال أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عمر بن عثمان بن عمر شاهين الواعظ بقراءتي عليه، قال حدثنا أبي، قال حدثنا محمد بن مخلد، قال حدثنا محمد بن إدريس الرازي، قال حدثنا يحيى بن مصعب الكوفي، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك بن عمير، قال دخلت قصر الكوفة فرأيت رأس الحسين بن علي عليهما السلام على ترس بين يدي عبيد الله بن زياد وعبيد الله على السرير، ثم دخلت القصر بعد ذلك بحين، فرأيت رأس عبيد الله بن زياد على ترس بين يدي المختار والمختار على السرير، ثم دخلت بعد ذلك بحين فرأيت رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير ومصعب على السرير، ثم دخلت بعد ذلك بحين فرأيت رأس مصعب بن الزبير بين يدي عبد الملك بن مروان وعبد الملك على السرير.
"وبه"قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ريذة، قال أخبرنا أبو القاسم الطبراني، قال حدثنا يحيى بن زكريا الساجي، قال سمعت أحمد بن محمد بن حميد الجهمي من ولد أبي جهم بن حذيفة ينشد في قتل الحسين بن علي عليهما السلام، فقال هذا الشعر لزينت بنت عقيل بن أبي طالب رحمه الله تعالى: ماذا تقولون إن قال النبي لكم=ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بأهل بيتي وأنصاري وذريتي=منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم ما كان ذاك جزائي أن نصحت لكم=أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي فقال أبو الأسود الدؤلي:"يقوون ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين".
"وبه"قال أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بقراءتي عليه، قال حدثنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه، قال حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري، قال حدثني أبي، قال حدثني أحمد بن عبيد، قال أخبرنا الأصمعي، قال: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام وحمل عياله إلى الشام فشيعهم أهل الكوفة يبكون وينتحبون وأنشأ أبو الأسود الدؤلي يقول:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم=ماذا صنعتم وأنت آخر الأمم بأهل بيتي وأنصاري ومحرمتي=منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إذا نصحت لكم=أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي"وبالإسناد"المتقدم إلى القاضي الأجل عماد الدين أبي العباس أحمد بن أبي الحسن الكني أسعده الله تعالى، قال أخبرنا الفقيه الإمام أحمد بن الحسن بن بابا الأذوني قراءة عليه، قال حدثنا السيد المرشد بالله إملاء من لفظه، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن ريذة قراءة عليه بأصفهان، قال أخبرنا الطبراني سليمان بن أحمد، قال حدثنا الحسن بن العباس الرازي، قال حدثنا سليم بن منصور بن عمار، قال حدثني أبي"ح"قال وأخبرنا محمد، قال أخبرنا سليمان، قال وحدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان الرقي، قال حدثنا عمر بن بكر بن بكار القعنبي، قال حدثنا محمد بن مجاشع بن عمرو، قالا حدثنا عبد الله بن لهيعة عن أبي قتيل، قال حدثني عبد الله بن عمرو بن العاس: أن معاذ بن جبل أخبره، قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متغير اللون فقال:"أنا محمد أوتيت فواتح الكلم وخواتمه، فأطيعوني ما دمت بين أظهركم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله عز وجل، أحلوا حلاله وحرموا حرامه، أتتكم المؤتية، الروح والراحة كتاب من الله سبق، أتتكم فتن كقطع الليل المظلم، كلما ذهب رسل جاء رسل، تناسخت النبوة فصارت ملكًا، رحم الله من أخذها بحقها، وخرج منها كما دخلها، أمسك يا معاذ وأحص. قال فلما بلغت خمسة، قال يزيد، قال لا بارك في يزيد، ثم ذرفت عيناه صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: نعى إلى الحسين وأتيت بتربته وأخبرت بقاتله، والذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعوه إلا خالف الله بين صدورهم وقلوبهم، وسلط عليهم شرارهم وألبسهم شيعًا، ثم قال: واهًا لفراخ آل محمد، من خليفة مستخلف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف، أمسك يا معاذ."
فلما بلغت عشرة، قال الوليد اسم فرعون هادم شرائع الإسلام يبوء بدمه رجل من أهل بيته يسل الله سيفه فلا عماد له، واختلف الناس فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه، ثم قال بعد العشرين ومائة موت سريع وقتل ذريع ففيه هلاكهم، ويلي عليهم رجل من ولد العباس"."
"وبه"قال أخبرنا أبو إسحاق محمد بن عبد المؤمن بن أحمد قاضي إسكافه قدم علينا ببغداد قراءة عليه، قال أخبرنا أبي أبو محمد، قال حدثنا أبو بكر الحسين بن يحيى بن عياش المتوتي،
قال حدثنا أحمد بن محمد يحيى بن سعيد القطان، قال حدثان وهب بن جرير، قال حدثنا أبي قال سمعت محمد بن الزبير الحنظلي، قال حدثني زريق مولى معاوية قال: لما مات معاوية بعثني يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان والي المدينة، فكتب إليه بموت معاوية، وكتب أن يدعو هؤلاء الرهط يبايعون، قال: فقدمت عليه ليلًا فقلت للحاجب: استأذن لي عليه، فقال إنه قد دخل، قلت إني قد جئت في أمر لا بد من الدخول عليه، قال فأذن لي فدخلت عليه، فدفعت إليه الكتاب، فلما قرأه جزع من موت معاوية جزعًا شديدًا، وجعل يقوم على سريره على فرشه، ثم يرمي نفسه ثم يقوم فيرمي نفسه، ثم دعا مروان فجاء وعليه قميص أبيض وملاءة موردة فنعى معاوية، ثم أخبره في الذي كتب في أمر القوم، ثم قال ما ترى؟ قال أرى تبعث إليهم الساعة فتعرض عليهم البيعة فإن بايعوك وإلا فاضرب أعناقهم، قال الوليد: سبحان الله، أقتل الحسين وابن الزبير، قال هو ما أقول لك، قال فبعث إليهم فجاء الحسين عليه السلام عليه قميص أبيض متورد مصبوغ بزعفران، فسلم ثم جلس، قال ثم جاء ابن الزبير بين ثوبين غليظين مشمرًا إلى نصف ساقه فسلم ثم جلس، ثم جاء عبد الله بن مطيع، فجاء رجل أحمر العينين ثائر الشعر -أو قال الرأس- فسلم ثم جلس، قال فحمد الله الوليد ونعى إليهم معاوية ودعاهم إلى البيعة ليزيد، فبدر ابن الزبير صاحبيه الكلام مخافة وهنهما، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر معاوية فترحم عليه ودعا له، ثم ذكر الوليد فقال: وليتنا فأحسنت ورفقت بنا ووصلت أرحامنا، وقد علمت الذي كان من أبيك في بيعة يزيد وولايتنا، ومت ما بايعنا وشاب مصرم علينا خشينا أن لا يذهب ذلك ما في نفسه علينا، فإن رأيت أن تصل أرحامنا وتحسن فيما بيننا وبينك وتخلي سبيلنا، فإذا أصبحت نودي في الناس الصلاة جامعة ثم صعدت المنبر فنبايع حينئذ يذهب ما في نفسه علينا، قال وأنا أنظر إلى مروان في ناحية البيت كلما نظر إليه الوليد قال بيده هكذا، اضرب أعناقهم، قال فخلي سبيلهم. قال مروان: ألا والله لا يصبح بالمدينة منهم أحد، قال فانطلق كل واحد منهم إلى منزل فقرب رواحله فشد عليها، ثم أتى بها إلى الطريق وأصبح -يعني الوليد، فنادى بالصلاة جامعة، فطلب الناس ودعاهم إلى البيعة ليزيد، وأرسل إلى هؤلاء الرهط فوجدهم قد خرجوا.