الصفحة 2 من 14

فالقائم بها يُسقط الوجوب والحرج عن إخوانه المسلمين، وبعدمه تجب الهجرة إلى بلد يؤمر فيها بالمعروف وينهى فيها عن المنكر، وبه يدفع عن البلد وأهلها، قال الله تعالى: { وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ } فما أحسن أثر الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر على الناس، وأسوأ أثر الناس عليهم، وقد أهمله كثير من الناس، فليحذروا أن يكونوا من المجرمين وهم لا يشعرون، قال تعالى: { فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ } بل وإن بعض الناس يثبط عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحض على الإغضاء والسكوت والمداهنة وإصلاح الدنيا ولو بفساد الدين، وأن هذا هو العقل الراجح المحمود؛ بل إن البعض من الناس يعادي أهله بالقول بالهمز واللمز والسب والاستهزاء والكذب والافتراء عليهم أو بالفعل، وهؤلاء على خطر عظيم من دخولهم في قوله تعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } لما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب» ولفظ الترمذي: «لا يرى بها بأسًا، يهوي بها في النار سبعين خريفًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت