واضح من الجدول أعلاه أن الصحابة المعتزلين للفتنة هم أكثر عددا ،و فيهم أعيان مشهورون لا يوجد مثلهم في الطائفتين الأخريين ، كسعد بن أبي وقاص ،و أبي هريرة ،و عبد الله بن عمر،و أبي موسى الأشعري ،و صهيب بن سنان الرومي ،و عمران بن حصين ،و أسامة بن زيد -رضي الله عنهم- و من بينهم ثلاثة مشهود لهم بالجنة ، و هم: سعد بن أبي وقاص ، و عبد الله بن سلام ، و سعيد بن زيد (1)
و أما الصحابة من أهل العراق -أصحاب علي- فالمشهور منهم قليل ، كما هو موضح في الجدول ، على رأسهم: علي بن أبي طالب ،و ابن عباس ،و عمار بن ياسر ،و الحسن و الحسين - رضي الله عنهم- من بينهم واحد مشهود له بالجنة هو الإمام علي .
و نفس الشيء يقال عن الصحابة من أصحاب الجمل و الشام ، فالمشهور منهم قليل كما هو مبيّن في الجدول ، و على رأسهم: طلحة بن عبيد الله ،و الزبير بن العوام ، و معاوية بن أبي سفيان ،و عمرو بن العاص ، - رضي الله عنهم - و يوجد من بينهم اثنان مشهود لهما بالجنة ، هما: طلحة و الزبير (2) ،و هما بالضبط من أصحاب الجمل ، أما أهل الشام فلا يوجد فيهم من هو مشهود له بالجنة .
و ختاما لهذا الفصل يتبين لنا منه ، أن الصحابة الكرام قد تباينت مواقفهم من القتال في الفتنة ، فطائفتان خاضتا فيها ،و طائفة ثالثة اعتزلتها ،و دعت الناس إلى اعتزالها ، متمسكة بأحاديث نبوية صحيحة صريحة في ذم الفتنة و الحث على اعتزالها ، و تصويب موقف المعتزلين لها . و أن من بين هذه الطائفة -أي الثالثة- صحابة كبار من السابقين الأولين من المهاجرين و الأنصار ، ساهموا في تخفيف حدة الفتنة ، و مثّل موقفهم بديلا عن الحرب تبناه كثير من المسلمين و وجدوا فيه السلامة و الأمان .
الفصل الثاني
(1) انظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء ، ج1 ص: 92 و ما بعدها و 124 و ما بعدها ،و ج2 ص: 296 و ما بعدها .
(2) الذهبي: المصدر السابق ، ج1 ص: 23 و ما بعدها ،و 41 و ما بعدها .