فهرس الكتاب
لماذا؟ لأن حملة الوحى يفقدون من الناحيتين الفكرية والنفسية مؤهلات القيادة، بل أعرف ـ وأنا عربى أعيش بين العرب ـ أن لدينا رذائل من نوع آخر لا تقل عن رذائل المعطلين والمثلثين، يستحيل معها أن نكون أهلا للصدارة، بل يستحيل معها أن يقع زمام القافلة البشرية في أيدينا.. إن فساد المبتعدين عن الله، الجاهلين بحقوقه، سوف يعلل بأنهم لا إيمان لهم.. أما فساد المتدينين فإنه يرتد إلى الدين نفسه بالنقض، ويجر عليه تهما هو منها براء، فحكمة الله واضحة في تأخير المتدينين الجهلة وحرمانهم من السلطة. والأمة الإسلامية منذ بضعة قرون تتدحرج إلى أدنى، والمصلحون الذين هم شهداء عليها يوم القيامة لا يلقون منها إلا عنتا، وقد فقدت في أثناء هذا التدحرج أمرين جليلين: أولهما الشمائل الإسلامية التى اختصت بها الرسالة الخاتمة. والآخر الملكات الإنسانية التى تتمتع بها الشعوب الراقية، والتى تجعلها سباقة في ميادين الحياة ـ المادية والأدبية.. أذكر أنه جاءنى يوما أحد الدعاة في حال من الغضب الشديد يقول لى: أترى إلى حكومتنا وهى تدعو إلى تحديد النسل؟ يجب أن تنضم إلينا في محاربتها! قلت له وأنا متثاقل: إن التحديد المقترح لا يحل المشكلة القائمة! ان المشكلة تكمن في عدم وجود الإنسان السوى، والمجتمع الناشط. قال لى: ان تعاليم الإسلام هى تكثير النسل.. قلت.. له: نعم وله تعاليم أخرى في تكبير الشغل! قال: ماذا تعنى؟ قلت: لماذا تريد الزواج والنسل الكثير على أن يقوم غيرك بالإنفاق على زوجك وولدك؟ إنكم لا تعمرون الأرض وتثيرونها كما أثارها غيركم وعمَّروها، إنكم لا تستخرجون خيرات الأرض من خباياها وظواهرها كما استخرجها غيركم من أنحاء البر والبحر!!. ص _107