فهرس الكتاب
وبركات السماء فإذا العرب والمسلمون يقعون في ورطات رهيبة وتجتاحهم هزائم مذلة في كل ساحة. وما عسى أن يفعل القدر لرجل يخطب في الحشود المسوقة إليه فيقول وهو يعبث بين أصابعه بقلم: ماذا فعل محمد للناس؟ محمد (!) هكذا يذكر صاحب الرسالة العظمى (!) وتصورت معزة خرجت من مربضها لتقول للشمس: اغربى إنك ما تصنعين للكون شيئا...!!. وزعيم آخر نسى كل النسيان أنه كان في طفولته يجرى وراء جحاش القرية ثم صيرته الاشتراكية زعيما فإذا هو لا يمتطى في تنقلاته إلا الطائرات السمتية كبرا عن أعظم السيارات. وآخر، وآخر... ما أكثر الأصفار التى ظنت نفسها ألوفا في أرض الإسلام اليتيم!. والجماهير تنظر في بلاهة، وقد حبسها في موقفها السلبى حب الدنيا وكراهية الموت وإرخاص الحق وعشق الشهوات... إن رسالتنا الكبرى قاعدتها أمة مؤمنة بها حريصة عليها وأداتها الأولى جهاز الحكم فيها وقد تكون الأداة قاصرة، أياما أو شهورا ! أن تكون الأداة مضادة لرسالة الأمة منسلخة عن وحيها، والأمة نفسها لا تعى ولا تتحرك، فالأمر يتصل بالقاعدة نفسها...! والإصلاح الأول لا يتجه إلا إليها... من أجل ذلك أهيب بالإسلاميين أولى الغيرة على دينهم ألا يضيعوا وقتا في جدال، وألا ينخدعوا عن فساد الموضوع بفساد الشكل، وأن يتجهوا إلى أمتهم ذاتها يعالجون عشرات العلل الكامنة والوافدة التى تنخر في كيانها وتباعدها عن كتاب ربها وسنة نبيها. إن الحالمين بانقلاب عسكرى يجب أن يستيقظوا وإلا كانوا هم أنفسهم قسما من المرضى! لقد تدبرت أحوال دول ما تزال تعبد الأصنام فوجدتها وصلت إلى حد الاكتفاء ص _115