فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 128

إذن الشعوب هى الأصل، أو هى المرجع الأخير! وعلى بغاة الخير أن يختلطوا بالجماهير لا ليذوبوا فيها وإنما ليرفعوا مستواها ويفكوا قيودها النفسية والفكرية، قيودها الموروثة أو التى أقبلت مع الاستعمار الحديث... وجاء الاعتراض السريع: إن السلطات القائمة لن تأذن لهم بذلك فهذه السلطات إن لم تؤجل على منافعها وجلت من القوى الكبرى التى تملك زمام الأمور في العالم الكبير، ومن ثم فسوف تخرس الدعاة وأولى النهى... ولم تخدعنى هذه الحجة على وجاهتها الظاهرة، ولم أرها ذريعة للاشتباك مع الحاكمين، وأخذ الزمام من أيديهم بالقوة، فقد راقبت كثيرًا من مراحل الصراع على السلطة درست ناسا نجحوا في الوصول إلى المناصب الكبرى فلم أرهم صنعوا شيئا، بل لعلهم زادوا الطين بلة..!. إننى أناشد أولى الغيرة على الإسلام وأولى العزم من الدعاة أن يعيدوا النظر في أساليب عرض الإسلام والدفاع عنه، وأن يبذلوا وسعهم في تغيير الشعوب والأفكار، سائرين في الطريق نفسه الذى سار فيه المرسلون من قبل... والإسلام اليوم يعانى من أمرين: الأول تصوُّر مشوَّش يخلط بين الأصول والفروع، وبين التعاليم المعصومة والتطبيقات التى تحتمل الخطأ والصواب وقد يتبنى أحكاما وهمية ويدافع عنها دفاعه عن الوحى ذاته!!. الثانى جماعات متربصة تقف بعيدا دون عمل، تنتظر بأعداء الله الويل والثبور وعظائم الأمور، وهى في ميدان الدعوة الإسلامية بطالة مقنعة لأن المسلم سواء ملك سلطة رسمية أم لم يملك، إنسان ناشط دءوب لا ينقطع له عمل في الشارع أو البيت أو المسجد أو الحقل أو المصنع أو الدكان أو المكتب... وليس العمل المطلوب مضغ كلمات فارغة، أو مجادلات فقهية أو خصومات تاريخية، إن العمل المطلوب أسمى من ذلك وأجدى!. ص _007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت