فهرس الكتاب
فالاعتراض هنا على قوله"أو حديث"فمت كانت هذه الأبيات أفضل من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم إلاَّ في عرف السري وأمثاله .
ناقض المحبة عنده:
ونرى الجنيد رحمه الله في موضع آخر يريد أن يؤصل معنى المحبة فيقول:- كل محبة كانت لغرض ، إذا زال الغرض زالت تلك المحبة [1] ""
وهذا صحيح نلمسه اليوم في حال بعض التائبين تحت أسباب شيء ، إذا زال الدافع له إلى التوبة زالت التوبة كمن يتوب من الزنا مثلًا لمرضٍ ألمًّ به فلما زال المرض رجع إلى الذنب مرة أخرى والعياذ بالله ، وقديمًا قالوا:
صلى المصلي لأمرٍ كان يطلبه لما انتهى الأمر لا صلىّ ولا صاما
وفي السياق ذاته نلحظ إقرار الجنيد رحمه الله للشيخ الحارث المحاسبي على قوله:
المحبة ميلك الشيء بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ثم موافقتك له سرًا وجهرًا ثم علمك بتقصيرك في حبه [2] .
تعريف مبهم للمحبة عنده:
وحول هذا المعنى يدور كلام الجنيد نفسه عندما يقول:-"المحبة إفراط الميل بلا نيل [3] ". قال ابن القيم رحمه الله:وهذا الحد لا يعطي تصور حقيقة المحبة ، فإن المحبة أعرف عند القلب من الميل ، وأيضًا فإن الميل لا يدل على حقيقة المحبة ، فإنها أخص من مجرد ميل القلب ، إذ قد يميل قلب العبد إلى الشيء ولا يكون محبًا له لمعرفته بمضرته له ؛ سُمي هذا الميل محبة فهو اختلاف عبارة . [4]
أما قوله بلا نيل فلا أدري ماذا أراد به ، ولعلي أسمع نفسيرها من أستاذي الجليند وفقه الله .
استغراق القلب في محبة المحبوب:
(1) - السابق والصفحة .
(2) - الرسالة 427 .
(3) - السابق 426 .
(4) - طريق الهجرتين وباب السعادتين . 254. ط دار الكتاب العربي .