الصفحة 35 من 49

فالاعتراض هنا على قوله"أو حديث"فمت كانت هذه الأبيات أفضل من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم إلاَّ في عرف السري وأمثاله .

ناقض المحبة عنده:

ونرى الجنيد رحمه الله في موضع آخر يريد أن يؤصل معنى المحبة فيقول:- كل محبة كانت لغرض ، إذا زال الغرض زالت تلك المحبة [1] ""

وهذا صحيح نلمسه اليوم في حال بعض التائبين تحت أسباب شيء ، إذا زال الدافع له إلى التوبة زالت التوبة كمن يتوب من الزنا مثلًا لمرضٍ ألمًّ به فلما زال المرض رجع إلى الذنب مرة أخرى والعياذ بالله ، وقديمًا قالوا:

صلى المصلي لأمرٍ كان يطلبه لما انتهى الأمر لا صلىّ ولا صاما

وفي السياق ذاته نلحظ إقرار الجنيد رحمه الله للشيخ الحارث المحاسبي على قوله:

المحبة ميلك الشيء بكليتك ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك ثم موافقتك له سرًا وجهرًا ثم علمك بتقصيرك في حبه [2] .

تعريف مبهم للمحبة عنده:

وحول هذا المعنى يدور كلام الجنيد نفسه عندما يقول:-"المحبة إفراط الميل بلا نيل [3] ". قال ابن القيم رحمه الله:وهذا الحد لا يعطي تصور حقيقة المحبة ، فإن المحبة أعرف عند القلب من الميل ، وأيضًا فإن الميل لا يدل على حقيقة المحبة ، فإنها أخص من مجرد ميل القلب ، إذ قد يميل قلب العبد إلى الشيء ولا يكون محبًا له لمعرفته بمضرته له ؛ سُمي هذا الميل محبة فهو اختلاف عبارة . [4]

أما قوله بلا نيل فلا أدري ماذا أراد به ، ولعلي أسمع نفسيرها من أستاذي الجليند وفقه الله .

استغراق القلب في محبة المحبوب:

(1) - السابق والصفحة .

(2) - الرسالة 427 .

(3) - السابق 426 .

(4) - طريق الهجرتين وباب السعادتين . 254. ط دار الكتاب العربي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت