فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 61""""""
خليفة يعطي الفقراء ويمنع الشعراء
قيل لما استخلف عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وفد الشعراء إليه وأقاموا ببابه أياما لا يؤذن لهم فبينما هم كذلك إذ مر بهم رجاء بن حيوة وكان جليس عمر فلما رآه جرير داخلا قام إليه وأنشده:
يا أيها الرجل المرخي عمامته . . . هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا
فدخل عليه ولم يذكر له شيئا من أمرهم ثم مر بهم عدي بن أرطاة فقال جرير أبياتا آخرها قوله:
لا تنس حاجتنا لُقِّيتَ مغفرةً . . . قد طال مكثي عن أهلي وأوطاني
قال فدخل عدي على عمر فقال يا أمير المؤمنين الشعراء ببابك وسهامهم مسمومة وأقوالهم نافذة قال ويحك يا عدي مالي وللشعراء قال أعز الله أمير المؤمنين إن رسول الله e قد امتدح وأعطى ولك في رسول الله عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة قال كيف: قال: امتدحه العباس بن مرداس السلمي فأعطاه حلة فقطع بها لسانه قال أو تروي من قوله شيئًا قال نعم قوله:
رأيتك يا خير البرية كلها . . . نشرت كتابًا جاء بالحقِّ معلما
شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا . . . عن الحقّ لما أصبح الحقِّ مظلما
ونورت بالبرهان أمرًا مدلسًا . . . وأطفأت بالاسلام نارًا تضرما
فمن مبلغٍ عنِّي النبي محمدًا . . . وكل امرىء يجزي بما كان قدّما