الصفحة 1 من 51

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح

بلوغ المرام

من أدلة الأحكام

للحافظ ابن حجر رحمه الله (ت 852هـ)

كتاب الصيام

بقلم

سليمان بن محمد اللهيميد

السعودية - رفحاء

مقدمة

-تعريفه: لغة الإمساك.

وشرعًا: هو التعبد لله بالإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

وقال في الفتح: والصوم والصيام في اللغة الإمساك، وفي الشرع إمساك مخصوص، في زمن مخصوص، عن شيء مخصوص بشرائط مخصوصة.

وقال النووي: إمساك مخصوص، في زمن مخصوص، من شخص مخصوص بشرطه.

-حكمة مشروعية الصيام:

قال ابن رجب: في التقرب بترك هذه الشهوات بالصيام فوائد:

منها: كسر النفس، فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على الأشَر والبطر والغفلة.

ومنها: تخلي القلب للفكر والذكر، فإن تناول هذه الشهوات قد تقسي القلب وتُعميه.

ومنها: أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره له على ما منعه كثيرًا من الفقراء.

ومنها: أن الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان.

-وقال الزرقاني: شُرِع الصيام لفوائد:

أعظمها كسر النفس، وقهر الشيطان، فالشبع نهر في النفس يرده الشيطان، والجوع نهر في الروح ترده الملائكة.

ومنها: أن الغنيّ يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره على ما منع منه كثيرًا من الفقراء، من فضول الطعام والشراب والنكاح، فإنه بامتناعه من ذلك وقت مخصوص، وحصول المشقة له بذلك يتذكر به من مُنع ذلك على الإطلاق، فيوجب ذلك شكر نعمة الله عليه بالغنى، ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج، ومواساته بما يمكن من ذلك.

-قال الحافظ ابن حجر: وذكر بعض الصوفية أن آدم - عليه السلام - لما أكل من الشجرة ثم تاب تأخر قبول توبته مما بقي في جسده من تلك الأكلة ثلاثين يومًا فلما صفا جسده منها تيب عليه ففرض على ذريته صيام ثلاثين يومًا وهذا يحتاج إلى ثبوت السند فيه إلى من يقبل قوله في ذلك وهيهات وجدان ذلك.

-فرض في السنة الثانية من الهجرة.

قال ابن القيم: وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد صام تسع رمضانات.

-حكمُ صومه: فرض.

أ-قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .

(كتب) أي فرض (كما كتب على الذين من قبلكم) تسلية للمؤمنين وإشعار لهم بأن الله قد فرض هذا الأمر على من قبلهم من الأمم (لعلكم تتقون) فيه بيان الحكمة من مشروعية الصيام وهي تقوى الله.

ب-عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسَةٍ: عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ) متفق عليه.

ج-وعن طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يقال (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِىَّ صَوْتِهِ وَلاَ نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» . فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ «لاَ. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ» . فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ؟ فَقَالَ «لاَ. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ» . وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الزَّكَاةَ فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ «لاَ. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ» قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) متفق عليه.

وأجمع المسلمون على وجوب صيام رمضان. (قاله ابن قدامة) .

(من أنكر وجوبه كفر لأنه أنكر أمرًا معلومًا بالضرورة من الدين، وأما من تركه تهاونًا وكسلًا فالصحيح أنه لا يكفر وهذا مذهب الجمهور) .

-مراحل فرضية رمضان:

صيام رمضان فرض على ثلاث مراحل:

أولًا: صيام عاشوراء.

لحديث عائشة قالت (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بصيام يوم عاشوراء، فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر) رواه البخار ي.

ثانيًا: مرحلة التخيير بين الصيام والفدية.

قال تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ) .

ثالثًا: فرض الصيام على التعيين.

قال تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) .

-فضائل الصيام:

أولًا: الصوم جُنّة من النار.

قال - صلى الله عليه وسلم - (الصيام جُنة يستجن بها العبد من النار) رواه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت