الصفحة 4 من 51

ثانيًا / لا معارضة بين هذا الحديث وحديث الباب، فإن حديث عمران محمول على أن هذا الرجل كان معتادًا لصيام آخر الشهر، فتركه خوفًا من الدخول في النهي عن تقدم رمضان ولم يبلغه الاستثناء، فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي، وأمره بقضائه لتستمر محافظته على ما وظف نفسه من العبادة، لأن أحب العمل إلى الله أدومه.

فقيل: لأنه ترمض فيه الذنوب، أي تحرق، لأن الرمضاء شدة الحر.

وقيل: لما نقلت أسماء الشهور عن اللغة القديمة، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر شدة الحر.

وقيل: لأن وجوب صومه صادف شدة الحر.

قال ابن حجر: واختلف في تسمية هذا الشهر رمضان فقيل: لأنه ترمض فيه الذنوب، أي تحرق لأن الرمضاء شدة الحر، وقيل وافق ابتداء الصوم فيه زمنًا حارًا.

ومن الأدلة على هذا الجواز:

أ- حديث الباب (لا تقدموا رمضان .. ) .

ب-قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة. . .) .

ج-وقوله - صلى الله عليه وسلم - (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا .... ) .

د-وقوله - صلى الله عليه وسلم - (من قام رمضان ) .

هـ-وقوله - صلى الله عليه وسلم - (شهرا عيد لا ينقصان: رمضان وذي الحجة) متفق عليه.

و-وقوله - صلى الله عليه وسلم - (عمرة في رمضان .... ) .

وذهب بعض العلماء إلى أنه لا يقال رمضان على انفراده بحال، وإنما يقال شهر رمضان.

وهذا قول أصحاب مالك.

واستدلوا بحديث (لا تقولوا رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله، ولكن قولوا شهر رمضان) .

قال النووي: قولهم إنه اسم من أسماء الله ليس بصحيح، ولم يصح فيه شيء، وإن كان قد جاء به أثر ضعيف.

وقال ابن حجر: أخرجه ابن عدي في الكامل وضعفه بأبي معشر.

651 -وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ (مَنْ صَامَ اَلْيَوْمَ اَلَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا اَلْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -) وَذَكَرَهُ اَلْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا, وَوَصَلَهُ اَلْخَمْسَةُ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ, وَابْنُ حِبَّانَ.

• ما صحة حديث الباب؟

الحديث صحيح، وقد صححه الترمذي، وقال الدارقطني: إسناده صحيح.

• ما هو يوم الشك؟

هو الذي لا يعلم أيكون من رمضان أو يكون آخر يوم من شعبان.

يوم الشك: يوم الثلاثين من شعبان إذا كانت ليلته صحوًا ولم يرى الهلال، لاحتمال أن الشهر قد هلّ ولم ير.

وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد.

وقيل: يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر مما يعلم الرؤية، وهذا أصح.

• ما حكم صوم يوم الشك؟

القول الأول: أنه حرام.

ونسبه النووي لجمهور العلماء.

أ-لحديث عمار.

ب -ولحديث ابن عمر الآتي ( .... فإن غم عليكم فاقدروا له) ، وفي رواية: (فأكملوا شعبان ثلاثين يومًا) وهذه مفسرة رواية (فاقدروا له) أن معنى اقدروا له تمام العدد ثلاثين يومًا.

قال ابن حجر: ويرجح هذا التأويل الروايات الأخرى المصرحة بالمراد، وهي ما تقدم من قوله: (فأكملوا العدة ثلاثين) ونحوها، وأولى ما فسر الحديث بالحديث.

ج-قال ابن عثيمين: ولأن الصائم في يوم الشك متعدٍّ لحدود الله - عز وجل - لأن حدود الله ألا يصام رمضان إلا برؤية هلاله، أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه) .

القول الثاني: أنه واجب.

وهذا مذهب الحنابلة.

لقوله - صلى الله عليه وسلم - (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له) .

قالوا: ومعنى: (اقدروا له) أي ضيقوا، من قوله تعالى (ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله) ، والتضييق أن يجعل شعبان (تسـ29ـعة وعشرون) يومًا.

والراجح القول الأول.

قال ابن القيم: كان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو شهادة شاهد واحد، وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره غيم أو قتر أو سحاب أكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا ثم صامه، ولم يكن يصوم يوم الغيم ولا أمر به بل أمر بأن تكمل عدة شعبان ثلاثين يومًا إذا غم، وكان يفعل ذلك، فهذا فعله وهذا أمره.

652 -وَعَنِ اِبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا, وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا, فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلِمُسْلِمٍ (فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ) .

وَلِلْبُخَارِيِّ (فَأَكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ) .

653 -وَلَهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - (فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت