الصفحة 4 من 12

وكم غسلت عنك الأذى بيمينها

وما حجرها إلا لديك سرير

وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها

حنانًا وإشفاقًا وأنت صغيرُ

فآه لذي عقل ويتبع الهوى

وآهًا لأعمى القلب وهو بصيرُ

أيها الأبناء:

قال الكاتب الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي، رحمه الله: مثل المتعلم غير المتأدب كمثل شجرة عارية، لا تورق ولا تثمر، قد انتصبت للناس في ملتقى الطرق، تعترض الرائح وتصد سبيل الغادي، فلا الناس بظلها يستظلون، ولا هم من شرها ناجون [1] .

إخوتي الطلبة: ليكن عملكم مرشدًا لكم إلى الفضائل والأخلاق الحسنة.

* وإياكم والانتقاص من قدر آبائكم وذوي الحقوق عليكم ممن فاتهم حظهم من العلم والمعرفة، فربما كان لك من أبويك أو من ذوي رحمك ممن تولوا شأنك في مفتتح عمرك من لم تساعده شؤون دهره أو عصور نشأته على أن ينال حظًا من العلم والمعرفة مثل ما نلتَ، فإياك أن يدعوك ذلك إلى السخرية به أو الإدلال بنفسك عليه، فإنك إن فعلت خسرت من الأدب أضعاف ما كسبت من العلم، على أنه ربما كان لكبيرك هذا الذي عققته وظلمته، وكفرت بفضل نعمته عليك من العلم بتجارب الحياة وموارد الأمور ومصادرها ما يبهر علمك الذي تعتدُّ به، وتدلُّ بمكانك منه عليه، وهنالك تكون قد خسرت فوق خسران أدبك ما كان خليقًا بك أن تتلقاه بين يديه من علوم التجارب التي ليست علوم الدراسة بالإضافة إليها إلا كالنقطة من البحر، والمدرة من القفر [2] .

* صلوا أرحامكم، وأحسنوا إلى جيرانكم، وتفقدوا أحوالهم. احرصوا على كسبهم، وتذكروا قول الحبيب - صلى الله عليه وسلم -: «يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك» [رواه مسلم] .

أيها الطلاب:

(1) النظرات (2/345) .

(2) النظرات (2/346) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت