الصفحة 18 من 38

ثم يقول أحد المؤمنين الذين أعطاهم الله تعالى علمًا من عنده، وكان هذا المؤمن يقرأ الزبور وهو الكتاب الذي أنزله الله على داود وسليمان، وقد تعلّم علومًا كثيرة.

يقول هذا الرجل الصالح: أنا أستطيع أن أحضر لك هذا العرش في طرفة عين!!! ويقوم هذا الرجل المؤمن بإحضار العرش من سبأ، ولم يكد سليمان عليه السلام يغمض عينيه حتى رأى العرش أمامه! فسارع إلى شكر الله تعالى على ما أعطاه من نِعَم. وهذا هو المؤمن الحقيقي، كلما منّ الله عليه بنعمة فإنه يسرع ويشكر الله تعالى ويحمده على نعمه.

وبعد ذلك قال سليمان عليه السلام لجنوده خذوا هذا العرش وغيّروا فيه بعض الأشياء كي لا تعرفه ملكة سبأ عندما تأتي. وذلك لنتأكد هل تستطيع التعرف على عرشها أم أنها لا تستطيع ذلك. ففعلوا ذلك وقاموا بتغيير شكل العرش. وهذا يدلّ على أن الله تعالى يختبر المؤمن دائمًا، ليرى هل يؤثر ذلك على إيمانه أم أنه سيزداد إيمانًا.

ولما جاءت ملكة سبأ وهي بلقيس دخلت إلى مملكة سليمان وقابلت الملك سليمان عليه السلام، فأخذها وعرض علها العرش والذي هو عرشها، وقال لها: هل هذا هو عرشكِ؟ تقول ملكة سبأ: لا أعرف، كأنه مثل العرش الذي أملكه لأنه يشبهه كثيرًا.

لقد استغربت بلقيس من هذا المشهد، وتساءلت كثيرًا عن سرّ وجود هذا العرش، ولكنها أُعجبت بمُلك سليمان وكيف أتى بعرشها من سبأ، أو كيف استطاع أن يصنع مثله!!

وعلى الرغم من ذلك حاولت أن تعلن إسلامها، ولكنها تردّدت لأنها كانت كافرة وكانت تسجد للشمس وهذا ما منعها من الإيمان بالله تعالى. وقد أدرك سيدنا سليمان عليه السلام ذلك.

ولذلك فقد أخذها الملك سليمان عليه السلام إلى بناء ضخم في داخله ساحة رائعة مصنوعة من الزجاج، فقالت إن هذه بحيرة من الماء! فأخبرها سليمان عليه السلام بأن هذه عبارة عن صرح مصنوع من الزجاج الشفاف وأن الله تعالى قد سخّر له من يصنع له هذه التُّحف والعجائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت