فهرس الكتاب
إن الإصلاح لايتم في ليلة واحدة , وسنة الله في خلقه التدرج , وواجب الفئة المستنيرة اليوم أن تبدأ الخطوة الأولى , وبعدها تتلوها خطوات .. أما اليأس من إصلاح حال الأمة فهو داء قاتل ومرض خطير أشد فتكا من مرض التخلف العلمي , كما ينبغي أن لا ننشغل طويلًا بالحديث عن العقبات , فنقف عندها مذهولين مستسلمين , لأن هذا ليس من شأن المسلم .
لابد من وحدة صف العلماء , وتشكيل رابطة علمية تجمع علماء المسلمين في كل تخصص , ليعملوا كيد واحده , ولئلا تتفرق جهودهم .. مع منحهم التشجيع الكافي , ولعل المسلمين - إن شاء الله - يصحون ويشدون من عزيمتهم - وما ذلك على الله بعزيز .
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . المؤلف
امقدمة المؤلف
الحمد لله الذي بعث في الأميين رسولًا منهم , يتلو عليهم أياته ويزكيهم , ويعلمهم الكتاب والحكمة , والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ومنقذهم من الضلال .
أما بعد . فنحن أمة حباها الله بالإيمان , وحثها على طلب العلم وأمرها بالتفكر والنظر , والبحث في سائر المخلوقات , ولذلك ساد أسلافنا ونهضوا وأنشأوا حضارة علمية أضحت مفخرة للأجيال , ولكننا اليوم تأخرنا حتى أصبحنا في مؤخرة الركب , وسبقنا الأخرون بأشواط كبيرة , وأصبحنا نشعر بنظرات الإزدراء من حولنا تلاحقنا كالسياط
فماذا حل بنا ؟؟ وما هو الشيؤ الذي فقد منا ؟؟ وما هو الداء العضال الذي أصابنا ؟؟ فلم نجد منه علاجًا ؟؟وهل هناك طريق لعودتنا لماضينا المشرق ؟؟ .
هذا ماسنتحدث عنه في هذا البحث إن شاء الله , لكي نتعرف على الأسباب التي أضعفت كياننا وشلت قوتنا , وأوصلتنا إلى مؤخرة الركب .
ولا بد لنا قبل أن نتحدث عن اسباب التخلف العلمي وعلاجه من الحديث عن ماضينا المشرق , وتاريخنا الزاهر ومعرفة عوامل هذا الإزدهار , والأسباب التي أدت إليه , قم نرصد بادية التخلف ونبحث عن جذوره لنعرف أصوله ومراحله التي مر بها طيلة قرون الإنحطاط .