بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الأول والآخر، الظاهر والباطن، القادر القاهر، شكرًا على تفضُّله وهدايته، وفزعًا إلى توفيقه وكفايته، ووسيلة إلى حفظه ورعايته، ورغبة في المزيد من كريم آلائه، وجميل بلائه، وحمدًا على نِعمه التي عظم خطرها عن الجزاء، وجل عددها عن الإحصاء، فله الحمد بأن جعلنا مسلمين، وله الحمد حينما أرسل إلينا خير المرسلين، والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على نبينا وحبيبنا وقدوتنا وقرة أعيننا محمد المبعوث بخير الرسالات لخير الأمم أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى من اتبع هديه، واقتفى أثره، ونهج سنته وسلك تعاليمها إلى يوم الدين.
أما بعد: لا يغيب عن الناظر لحال الناس في هذا الزمن ما ساروا عليه من هجر لتعاليم دينهم، وزهد في فضل ربهم، وذلك بإهمال الواجبات، وتكاسل عن العمل بالمندوبات، وتساهل في الوقوع بالمحظورات والمحرمات.
فمنهم من سرح في الشركيات كعبادة القبور مثلًا، ومنهم من استغنى عن الصلاة كلية أو عن فعلها جماعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومنهم من قارف الكبائر استهوانًا لمراقبة الناظر، وغيرها من أمور وأحوال يندى لها الجبين.
ظاهر أمرهم الأمن من مكر الباري، ولسان حالهم يا لذة الفاني وما أجمل الداني، حتى بلغ بهم الحال أن استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله، وأجلب عليهم بخيله ورجله حتى قدموه على مرضاة الله، فإلى الله المشتكى.
فمن هذا الباب أردت أن أنطلق لإرشاد إخواني بكلام ربهم وسنة نبيهم، عنواني { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } [الذاريات: 55] ، ونبراسي «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» [رواه البخاري ومسلم] . وطريق مسلكي: «الدين النصيحة. قلنا؟ لمن؟ قال: لله ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» [رواه مسلم] .