فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 291

قال الشيخ العلامة محمد صالح العثيمين:[إذا قال قائل: صَحَّحتُم أنها إحدى عشرة ركعة، فما رأيكم لو صَلَّينا خلف إمام يُصلِّيها ثلاثًا وعشرين، أو أكثر، هل إذا قام إلى التَّسليمة السَّادسة نجلسُ وَنَدَعُهُ، أو الأفضل أنْ نكمِلَ معه؟

فالجواب: أنَّ الأفضلَ أنْ نكملَ معه، ودليلُ ذلك من وجهين:

الوجه الأول: قولُ النبي صلى الله عليه وسلم في قيام رمضان: (نَّه مَنْ قَامَ مع الإمام حتى ينصرفَ كُتب له قيامُ ليلةٍ) ومَن جَلَسَ ينتظر حتى يَصِلَ الإمامُ إلى الوِتر ثم أوتر معه، فإنه لم يُصلِّ مع الإمام حتى ينصرفَ؛ لأنه تَرَكَ جُزءًا مِن صَلاته.

الوجه الثاني: عُموم قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلم: (نما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به) هذا يشمَلُ كلَّ فِعْلٍ فَعَلَه الإمامُ ما لم يكن منهيًّا عنه، والزيادةُ على إحدى عشرة ليس منهيًّا عنها، وحينئذٍ نتابع الإمامَ.

أما لو كانت الزِّيادةُ منهيًّا عنها مثل: أنْ يُصلِّيَ الإمامُ صلاةَ الظُّهر خمسًا فإننا لا نتابعُه. ثم ينبغي أنْ نعلمَ أنَّ اتفاقَ الأُمَّة مقصودٌ قصدًا أوَّليًّا بالنسبة للشَّريعة الإسلامية؛ لأنَّ الله يقول: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [المؤمنون: 52] ، والتَّنازع بين الأمة أَمْرٌ مرفوضٌ، قال الله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران:105] وقال الله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيه} [الشورى: من الآية 13] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام:159] .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تختلفوا فتختلفَ قلوبُكم) ، يقوله في تساوي النَّاس في الصَّفِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت