المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه».
وفي لفظٍ عند مسلم من حديث عائشة - رضي الله عنها: «إلا رفعه الله به درجة وحط عنه بها خطيئة» ، وهذا يقتضي حصول الأمرين معًا: حصول الثواب ورفع العقاب، وشاهده ما أخرجه الطبراني في «الأوسط» من وجه آخر عن عائشة بلفظ: «ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حطَّ الله به عنه خطيئة، وكتب له حسنة ورفع له درجة» [1] .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع، من حيث أتتها الريح كفأتها، فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء، والفاجر كالأرزة الصماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء» ، وفي حديث كعب ابن مالك: «مثل المؤمن كالخامة من الزرع تُفيؤها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة» .
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من يرد الله به خيرًا يصب منه» .
وعند الترمذي وابن ماجه وغيرهما من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أنه قال: قال يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل» ، ولفظ حديث أبي سعيد عند الحاكم: «الأنبياء ثم الصالحون» ، الحديث، وذكره البخاري في ترجمة باب في كتاب المرضى.
وفي الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) وسنده جيد قاله الحافظ في «الفتح» (10/ 105) .