فهرس الكتاب
أي من شدة ذلك اليوم العظيم ترى الأم الحنون تنسى رضيعها، والحامل تسقط جنينها قبل استكمال مدته، وترى الناس مثل السكارى؛ لأن عقولهم طاشت من هول الموقف.
وقال تعالى: { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ } ، فتتقطَّع الأنساب والعلائق في ذلك اليوم الرهيب حتى أن الإنسان يفر من أحب الناس إليه: { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ } لماذا؟ { لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } .
بل يصل بالكافر الحد بأن يتمنى أن يفدي نفسه وينجيها من النار ولو بأحب الناس إليه { يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ } . بل تبلغ به الأنانية أن يتمنى نجاة نفسه ولو هلك الناس جميعًا { وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ } .
وقال تعالى: { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ } .
أي تكون القلوب في ذلك اليوم من الخوف والفزع كأنها ستزول من مواضعها وتصير إلى الحناجر.
وقال تعالى: { قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ } .
أي أن قلوب الكفار في ذلك اليوم تكون قلقة خائفة وأبصارهم ذليلة وذلك من شدة ما يرون من أهوال يوم القيامة.
وقال تعالى: { فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا } .
أي أنه في ذلك اليوم المهول ومن شدة الخوف يصير الطفل الصغير أبيض الشعر.
وقال تعالى: { يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا } .
أي كل إنسان في ذلك اليوم لا يُجادل إلا عن نفسه حتى يُخلصها ولا يلتفت إلى غيرها.
وقال تعالى: { يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ } .