ورأينا في المآل ... ذلك الكنز الدفينا
فاز من قام الليالي ... بصلاة الخاشعينا
واطلب العلم لتحيا ... وتداوي كل علة
وترى بالعين حيآ ... في الحمى يبقون ظله
واطو حجب الكون طيا ... ثم ذرهم وتوله
وتهيأ للنزال ... وجهاد للذينا
فاز من قام الليالي ... بصلاة الخاشعينا
فإذا أتممت فانصب ... من علاء في علاء
(وإلي ربك فارغب) ... لازمَا حق الحياء
لا تقم تلهو وتلعب ... واغتنم وقت الصفاء
بانكسار واختجال ... من إله العالمينا
فاز من قام الليالي ... بصلاة الخاشعينا
يا عنائي من ورائي ... وأنا صب عليل
ليت أوصافي لدائي ... إنه الفعل الجميل
وإلي الله ندائي ... وهو لي نعم الوكيل
آه من حالٍ وقالٍ ... ليتني في الباكيينا
فاز من قام الليالي ... بصلاة الخاشعينا
ليت شعري ليت شعري ... ما يقول العندليب
هل لهجري هل لوزري ... هل لتقصيري طبيب
قال إني لست أدري ... فأنا فيهم غريب
قلت دعني وارتجالي ... لنظام الياسمينا
فاز من قام الليالي ... بصلاة الخاشعينا
فقم قارعا للباب والناب نادما
علي ما جري وارفعْ دعاءك يصعد
وقم سائلا والدمع في الخد سائل
تجد مَاتَشَا مِنْ لُطْفِه وكَأَن قَدِ
وقم زلفا في الليل إن نشر الدجى
جَنَاح غُدَافٍ يُلبِسُ الكون يد
ورد ظلام الليل بالذكر مشرقًا
فقد فاز من بالذكر يَهْدي وَيهْتدَيِ [1]
ولله در سابق البربي حين يقول لعمر بن عبد العزيز
ولو كان يسهر لليلي ذكر آخرتي
كما يؤرقني للعاجل السَّفَرُ
إذًا داويت قلبا قد أضَرَّ به
طول السقام وكسر العظم ينجبر [2]
(1) (موارد الظمآن للسلمان 3/ 575.
(2) (موارد الظمآن 3/ 370