فهرس الكتاب
الفرع الثاني: أثر القات على تأدية الحقوق.
حق النفس:
أوجب الإسلام على الإنسان أن يحافظ على نفسه ويحميها من كل ما يضرها ويؤذيها، ويرعاها ويهتم بها وجعل ذلك من الحقوق التي يجب القيام بها وإلا كان مقصرًا آثمًا عليه وزر إن قصر في ذلك.
وقد جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك فهكذا وهكذا" [1] .
ومن الملاحظ على كثير من ماضغي القات إهمالهم لأنفسهم وتقصيرهم في توفير ما يجب لها من حقوق من مأكل طيب نافع، ونوم مريح كافئ، ونظافة ومظهرًا جميلًا يليق بالمسلم العزيز الكريم.
فقد وصفهم الشهيد الزبيري رحمه بقوله:
"لا يمكن للمولعيين بمضغ القات أن يمضغوه إلا إذا ألهبوا أحشاءهم بالظمأ ويفعلون ذلك شتى الوسائل، ويخضعون حياتهم اليومية لهذه الحجة الكبرى، يعيشون في حمية من الصباح حتى بعد الظهر فيتحاشون أكل الفواكه وشرب الماء والسوائل وجميع الأغذية التي قد تخفف من الشعور بالعطش، فيحرمون أنفسهم جانبًا كبيرًا من الأغذية النافعة، وهم في الوقت نفسه يتناولون وجبة الصباح والغذاء ما يثير حاجتهم إلى الماء بقطع النظر عن فائدته الغذائية وملاءمته للحالة الصحية لأي فرد كالبسباس (الفلفل الحار) والفلافل والمحرقات [2] ."
ويلاحظ على الكثير منهم أيضًا عدم اهتمامهم بنظافة أجسامهم وأفواههم وأسنانهم وثيابهم. فمن أفواههم تخرج رائحة كريهة وأسنانهم متسخة تعلو عليها طبقات مما ينتج من التدخين فهي صفراء باهتة يشوبها سواد، وأما ثيابهم فمتسخة أيضًا ورثة وبعضهم ثيابه مرقعة وبعضهم ثيابه ممزقة وأحذيتهم مقطعة حتى يظن من يراهم أنهم من جماعة الشحاتين المتسولين مع أن الكثير من هؤلاء يملك كثيرًا
(1) - صحيح الجامع الصغير وزيادة. للألباني. الجزء الأول رقم 28 ص:68.
(2) - الحاكم الأول في اليمن - محمد محمود الزبيري - (ضمن كتاب القات في حياة اليمن واليمانيين) ص21.