فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 256

""""""صفحة رقم 62""""""

وكأنه زينك فيه بالخديعة لتدرك منهم فرصة الهلكة . وقد قيل: وعد الكريم نقد وتعجيل ، ووعد اللئيم مطل وتأجيل . وقال بعضهم: وعدتنا مواعيد عرقوب ومطلتنا مطل نعاس الكلب ، وغررتنا غرور السراب ، ومنيتنا أماني الكمون . ولبعضهم: أما بعد فلا تدعني مقلقًا بوعدك فالعذر الجميل أحسن من المطل الطويل ، فإن كنت تريد الإنعام فأنجح وإن تعذرت الحاجة فأوضح ، وأعلمني ذلك لأصرف وجه الطلب إلى غيرك . وذكروا أن فتى من مراد كان يختلف إلى عمرو بن العاص فقال له ذات يوم: إنك امرأة ؟ قال: لا . قال: فتزوج وعلي المهر ، فرجع إلى أمه فأخبرها الخبر فقالت: إذا حدثتك النفس إنك قادر . . . على ما حوت أيدي الرجال فكذب فتزوج وأتى عمرو بن العاص فاعتل عليه ولم ينجز وعده فشكا ذلك إلى أمه فقالت: لا تغضبن على امرئ في ماله . . . وعلى كرائم حر مالك فاغضب ووصف إعرابي رجلًا فقال له: بشر مطمع ومطل مؤيس وكنت منه أبدًا بين الطمع واليأس لا بذل سريح ولا مطل مريح ، وقال إعرابي: أنا من فلان في أماني تهبط العصم وخلف يذكر العدم ولست بالحريص الذي إذا وعده الكذوب علق نفسه لديه واتعب راحته إليه ، وذكر إعرابي رجلًا فقال له: مواعيد عواقبها المطل وثمارها الخلف ومحصولها اليأس ، ويقال: سرعة اليأس أحد النجحين ، وقال بعضهم: مواعيد فلان مواعيد عرقوب ، ولمع الآل ، وبرق الخلب ، وأماني الكون ، ونار الحباحب ، وصلف تحت الراعدة ، ومما قيل في ذلك: أروح وأغدو نحوكم في حوائجي . . . فأصبح فيها غدوةً كالذي أمسي وقد كنت أرجو للصديق شفاعتي . . . فقد صرت أرضى أن أشفع في نفسي ولأبي النواس: وعدتني وعدك حتى إذا . . . أطمعتني في كنز قارون جئت من الليل بغسالة . . . تغسل ما قلت بصابون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت