الصفحة 14 من 27

بسم الله الرحمن الرحيم

حديث الأسبوع

تجديد الخطاب السلفي (3)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فقد تقدم ذكر ثلاث سمات ضرورية للخطاب السلفي المعاصر، وهي: الاعتصام بالكتاب والسنة، والوضوح، والعدل. وفيما يلي تتمة لهذه السمات:

رابعًا: الرحمة

وصف الله إرسال نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالرحمة:

فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107] ،

وقال - صلى الله عليه وسلم: (إني لم أبعَثْ لَعَّانًا، وإنما بُعثْتُ رحمة) [انفرد بإخراجه مسلم] .

قال ابن كثير - رحمه الله: (أي: أرسله رحمة لهم كلّهم، فمن قَبِل هذه الرحمةَ، وشكَر هذه النعمةَ، سَعد في الدنيا، والآخرة، ومن رَدّها، وجحدها، خسر في الدنيا والآخرة) [تفسير القرآن العظيم]

وبناءً على هذا الأصل الأصيل، فلا بد أن يصطبغ الخطاب السلفي بصبغة الرفق، وأن تسكنه الرحمة، وأن يُشعر المخاطبين بروح النصح، والشفقة، وينأى عن الشدة، والغلظة. وهكذا كان خلقه - صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) [آل عمران: 159] ،

وبهذا وصى؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالَتْ: اسْتَاذَنَ رَهْطٌ مِنْ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -

فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ!

فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمْ السَّامُ، وَاللَّعْنَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت