فهرس الكتاب
ومن لازم ذلك، أن يميز الخطاب السلفي بين ألوان الطيف، بدقة، ولا يحشر المخالفين في خندق واحد، ولا يستعدي المسالمين، ولا يستكثر من الخصوم.
الثالث: مع الحكومات والأنظمة القائمة: بالتقارب، والتناصح، والانخراط في الهم المجتمعي العام، وعدم الاقتصار على (أجندة) معينة، بل المساهمة مع أجهزة الدولة الحديثة في إصلاح المجتمع، وتقويته، لننهض جميعًا، فنحن من البداية، وحتى النهاية، شركاء في الدين، واللغة، والتاريخ، والجغرافيا. ولا يمكن أن يتم هذا الالتحام المنشود مع بقاء روح الشك، والتربص، بين الطرفين.
ومن لازم ذلك، البعد عن المصادمة، والعمل في وضح النهار، وتجنب تكوين التنظيمات السرية، التي تحمل أولي السلطان على الإيقاع بها، واعتقال أفرادها، وخسران الأمة لمكونٍ مميز من مكوناتها.
ومن لازم ذلك، الصبر على ما يقع من منكرات، ومكروهات، مع دوام بذل النصيحة، والإصلاح، والنظر في عواقب الأمور، ومآلاتها، كما قال شعيب، عليه السلام: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) [هود: 88]
قال شيخ الإسلام، ابن تيمية، رحمه الله:
(فَظَهَرَ أَنَّ:
-سَبَبَ الِاجْتِمَاعِ وَالْأُلْفَةِ: جَمْعُ الدِّينِ وَالْعَمَلُ بِهِ كُلِّهِ، وَهُوَ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، كَمَا أَمَرَ بِهِ بَاطِنًا، وَظَاهِرًا.
-وَسَبَبُ الْفُرْقَةِ: تَرْكُ حَظٍّ مِمَّا أُمِرَ الْعَبْدُ بِهِ، وَالْبَغْيُ بَيْنَهُمْ.
-وَنَتِيجَةُ الْجَمَاعَةِ: رَحْمَةُ اللَّهِ، وَرِضْوَانُهُ، وَصَلَوَاتُهُ، وَسَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَبَيَاضُ الْوُجُوهِ.
-وَنَتِيجَةُ الْفُرْقَةِ: عَذَابُ اللَّهِ، وَلَعْنَتُهُ، وَسَوَادُ الْوُجُوهِ، وَبَرَاءَةُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ) [مجموع الفتاوى (1/ 17) ]