فهرس الكتاب
هذا رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار يكنّى أبا معلق، وكان تاجرًا يتّجر بماله، ويضرب به الآفاق، وكان ناسكًا ورعًا، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له ضع ما معك فإني قاتلك،قال: ما تريد من دمي؟! شأنك بالمال، قال: أما المال فلي، ولست أريد إلا دمك، قال: أما إذ أبيت فذرني أصلّ أربع ركعات، قال: صلّ ما بدا لك، فتوضأ ثم صلّى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعّالًا لما تريد، أسألك بعزّك الذي لا يرام، وعلمك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تقيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني.. يا مغيث أغثني.. يا مغيث أغثني.. فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة قد وضعها بين أذني فرسه، فلما بصر باللص أقبل نحوه فطعنه فقتله، ثم أقبل إليه فقال: قم! فقلت: من أنت بأبي أنت وأمي؟ قد أغاثني الله بك اليوم، قال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل الضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي دعاء مكروب، فسألت الله أن يوليني قتله، فسبحانه ما أعظمه، ملاذ السائلين، وملجأ القاصدين، ومجيب دعوة المضطرين.
إخوتي يا رعاكم الله، هذا هو الله أهل العظمة والكبرياء، هذا هو الله له الحمد والذكر والشكر والثناء، هذا هو الله تصمد إليه المخلوقات والأكوان والأرجاء.
هذا هو الله تفرد بالبقاء، هذا هو الله آياته ودلالات عظمته مبثوثة في مناحي الأرض وطبقات السماء وذرات الهواء، هذا هو الله عظمة الصالحون والأولياء، فضجوا إليه بالبكاء، ومدوا إليه الأيادي بالرحمة والدعاء.
ووالله وتالله وبالله إني أعترف بالعجز أمامكم، وكيف لي أن أتكلم عن العظيم..
تاه لبي وذاب قلبي لربي ... ... ... فهو حبي وسلوتي في حياتي
أنت أهل الثناء والمجد فامنن ... ... بجميل من الثناء المواتي